العلم بالوجوب لمَن أسلم بدار الحرب؛ أما مَن كان بدار الإسلام فإنه يجب عليه؛ إذ الكون بدار الإسلام موجب للصوم, وإن لم يعلم بوجوبه؛ إذ لا يعذر بالجهل في دار الإسلام, بخلاف مَن أسلم في دار الحرب ولم يعلم به، فإنه لا يجب عليه ما لم يعلم، فإذا عَلِمَ ليس عليه قضاء ما مضى؛ إذ لا تكليف بدون العلم ثمة للعذر بالجهل، وإنما يحصل له العلم الموجب بإخبار رجلين، أو رجل وامرأتين مستورين، أو واحد عدل (1) .
الثاني: شروط لوجوب الأداء:
الصحة من مرض، بأن يخاف زيادة المرض أو بطء البرء من المرض أو يكون صحيحًا يخشى أن يمرض بالصوم (2) ، وحجّة ذلك قوله - جل جلاله: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } (3) .
الخلو من حيض أو نفاس، فعن معاذة سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت: (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) (4) .
الإقامة، فلا يجب أداء صيام رمضان على المسافر، وإن وجب عليه قضاؤه، والحجة في ذلك:
قوله - جل جلاله: { أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } (5) .
(1) هذا عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأما عند الصاحبين - رضي الله عنهم - فإنه لا يشترط العدالة ولا البلوغ والحرية في المخبر. ينظر: فتح القدير 2: 302، والدر المختار ورد المحتار 2: 80-81، وغيرها.
(2) ينظر: تبيين الحقائق 1: 333، وغيره.
(3) البقرة: من الآية184.
(4) في صحيح مسلم 1: 265، وسنن أبي داود 1: 118، سنن النسائي 4: 191، وغيرها.
(5) البقرة: من الآية184.