الصفحة 328 من 400

إن التصدق باللحم تطوع، ويندب التصدق بثلثها فيقسم اللحم وزنًا لا جزافًا إلا إذا ضُمّ معه من أكارعه أو جلده (1) ، وله أن يدخر الكل لنفسه فوق ثلاثة أيام; لأن النهي عن ذلك كان في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بقوله - صلى الله عليه وسلم: (نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم) (2) ، إلا إن إطعامها والتصدق أفضل إلا أن يكون الرجل ذا عيال، وغير موسع الحال، فإن الأفضل له حينئذ أن يدعه لعياله ويوسع به عليهم; لأن حاجته وحاجة عياله مقدمة على حاجة غيره (3) ، قال - صلى الله عليه وسلم: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا يقول فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) (4) .

إنه لا يحل له بيع جلدها وشحمها ولحمها وأطرافها ورأسها وصوفها وشعرها ووبرها ولبنها الذي يحلبه منها بعد ذبحها بشيء لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه من الدراهم والدنانير والمأكولات والمشروبات, ولا أن يعطي أجر الجزار والذابح منها، وله أن يبيع هذه الأشياء بما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه من متاع البيت كالجراب والمنخل; لأن البدل الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يقوم مقام المبدل، فكان المبدل قائمًا معنى فكان الانتفاع به كالانتفاع بعين الجلد بخلاف البيع بالدراهم والدنانير; لأن ذلك مما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، فلا يقوم مقام الجلد فلا يكون الجلد قائمًا معنى. بدليل:

(1) ينظر: الوقاية ص818، وغيرها.

(2) في صحيح مسلم 3: 1563، وصحيح ابن حبان 12: 212، وغيرها.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 5: 80-81، وشرح الوقاية ص819، 821، وذخيرة العقبى ص574، وغيرها.

(4) في صحيح مسلم 2: 692، وصحيح ابن حبان 8: 128، والمسند المستخرج 3: 80، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت