الصَّفا، واستقبلَ البيت، وكبَّرَ وهلَّل، وصلَّى على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ورفعَ يديه ودعا بما شاء، ثُمَّ مشى نحو المروةِ ساعيًا بين الميلينِ الأخضرين، وصَعَدَ عليها، وفعلَ ما فعلَهُ على الصَّفا، يفعلُ هكذا سَبْعًا، يبدأُ بالصَّفا، ويختمُ بالمروة ثُمَّ يَسْكُنُ بمكَّةَ مُحرمًا، وطافَ بالبيتِ نفلًا ما شاء. وخطبَ الإمامُ سابعَ ذي الحجَّة، وعَلَّمَ فيها المناسك، ثُمَّ التَّاسعُ بعرفات، ثُمَّ الحادي عشرَ بمِنى، يَفْصِلُ بين كلِّ خطبتينِ بيوم. ثُمَّ خرجَ غداةَ يوم التَّروية، إلى مِنى، ومكثَ فيها إلى فجرِ يومِ عرفة ثُمَّ منها إلى عرفات، وكلُّها موقفٌ إلاَّ بطنَ عُرَنة، وإذا زالَتْ الشَّمسُ منه خَطَبَ الإمامُ خُطبتين كالجُمُعة، وعَلَّمَ فيها المناسك، وصلَّى بهم الظهرَ والعصر بأذانٍ وإقامتين، وشُرِطَ الإمامُ والإحرامُ فيهما، فلا يجوزُ العصرُ للمنفرد في أحدِهما، ولا لِمَن صلَّى الظُّهرَ بجماعة ثُمَّ أحرمَ إلاَّ في وقتِه، ثُمَّ ذَهَبَ إلى الموقفِ بغُسْلٍ سُنّ، ووقفَ الإمامُ على ناقتِه بقربِ جبلِ الرَّحمةِ مستقبلًا، ودَعَا بجهد، وعَلَّمَ المناسك، ووقفَ النَّاس خلفَهُ بقربِه مستقبلينَ سامعينَ مَقُولَه. وإذا غَرَبَتْ أتى مُزْدَلِفَةً وكلُّها موقف إلاَّ وادي مُحَسِّر، ونزلَ عند جبلِ قُزَح، وصلَّى العشائين بأذانٍ وإقامة، وأعادَ مغربًا إن أدَّاه في الطَّريق، أو بعرفات ما لم يطلعْ الفجرَ لا بعدَه، وصلَّى الفجرَ بغَلَس، ثُمَّ وقفَ ودعا، وهو واجبٌ لا ركن. وإذا أسفرَ أتى مِنى، ورَمَى جَمْرةَ العَقَبةِ من بطنِ الوادي سَبْعًا خَذْفًا، وكبَّرَ لكلٍّ منها، وقطعَ تلبيتَهُ بأوّلِها، ثُمَّ ذَبَحَ إن شاء، ثُمَّ قَصَّرَ، وحلقُهُ أفضل، وحلَّ له كلُّ شيء إلاَّ النساء. ثُمَّ طافَ للزِّيارة يومًا من أيامِ النَّحرِ سبعةً بلا رَمْلٍ وسعيٍ إن كان سعى قبل، وإلاَّ فمعَها، وأَوَّلُ وقتِهِ بعد طلوعِ