(( يدل على عدم اعتبار الرؤية النهارية قوله - جل جلاله: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ } (1) ،مع قوله- جل جلاله: { وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } (2) ، والمراد بآية الليل هي القمر، وبآية النهار الشمس والأنوار، فدل ذلك على أن القمر إنما هو آية الليل لا آية النهار، فلا عبرة برؤيته بالنهار…. وقد صرح أئمة المذاهب الأربعة أنه لا عبرة برؤية الهلال نهارًا، وإنما المعتبر رؤيته ليلًا )).
الثاني: الأخذ بالحساب في صيام رمضان وإفطاره، وفيها الخلاف التالي:
أولًا: إنه لا عبرة لحساب المنجمين والحاسبين في الهلال على المعتمد من مذاهب الأئمة الأربعة؛ إذ أن الفقهاء صرحوا أنه لا يثبت رمضان إلا برؤية الهلال أو إتمام شعبان، فلا يلزم بقول المؤقتين وإن كانوا عدولًا في الصحيح. وقد حقق ابن عابدين (3) بنقول من كتب المذاهب الأربعة، وقال: (( إن المعوّل عليه والواجب الرجوع إليه في مذاهب الأئمة الأربعة المجتهدين، كما هو المحرر في كتب أتباعهم؛ أن إثبات رمضان لا يكون إلا بالرؤية ليلًا، أو بإكمال عدة شعبان، وأنه لا تعتبر رؤيته في النهار حتى ولو قبل الزوال على المختار، وأن لا يعتمد على ما يخبر به أهل الميقات والحساب والتنجيم ) ). وألف الإمام اللكنوي رسالة مستقلة سماها (( القول المنشور في هلال خير الشهور ) )في الاعتماد على الرؤية.
وحجة ذلك:
(1) البقرة: من الآية189.
(2) الاسراء: من الآية12.
(3) في تنبيه الغافل والوسنان ص98-110.