الصفحة 46 من 400

قال الإمام السَّرَخْسِيّ (1) : (( إنما ترد شهادته ـ أي الواحد ـ إذا كانت السماء مصحية, وهو من أهل المصر فأما إذا كانت السماء مغيمة أو جاء من خارج المصر, أو كان من موضع نشز، فإنه تقبل شهادته عندنا ) ).

من رأى لوحده هلال صوم رمضان أو فطره، فإنه يصوم وإن ردَّ قوله: برؤيته للهلال، حتى أنه لو أفطر وجب عليه القضاء (2) .

إنه لا عبرة لرؤية الهلال نهارًا، وأن ما يرى في النهار يكون لليلة المستقبلة، فلا يثبت بما يرى نهارًا حكم من صوم إن كان لرمضان، أو فطر إن كان لشوال، وهذا هو المختار (3) ، وقد خصّ هذه المسألة الإمام اللكنوي برسالة سماها: (( الفلك الدوار في رؤية الهلال بالنهار ) )، ومما قال فيها (4) :

(1) في المبسوط 3: 64، قال ابن عابدين في تنبيه الغافل ص80: ولا يخفى أن المبسوط من كتب ظاهر الرواية، وقوله: يقبل عندنا؛ يفيد عدم الخلاف فيه في المذهب، فيكون إطلاق ما في أكثر الكتب في محل التقيد واحد، فلا منافاة بين رواية الطحاوي وظاهر الرواية.

(2) وعند الشافعي يكون عليه الكفارة. ينظر: تحفة المحتاج 3: 451، وفتوحات الوهاب 2: 344، وحاشيتا قليوبي وعميرة 2: 92، وغيرهم.

(3) كما في فتح القدير 2: 313، والتبيين 1: 321، وهذا هو قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: رؤية الهلال بعد الزوال لليلة المستقبلة، وقبل الزوال لليلة الماضية، ويكون اليوم من رمضان، ينظر: تنبيه الغافل ص89، وغيره.

(4) في الفلك الدوار ص138-139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت