، ويمكن أن يستدل لذلك بما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون…) (1) ، وفي لفظ: (الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون) (2) .
قال العلامة أحمد ظفر التهانوي (3) : (( وتقريره أنه - صلى الله عليه وسلم - أضاف الصوم والفطر والأضحية إلى جماعة… فلا بد في أصل الحكم من الجماعة الكثيرة أو جميع المسلمين الموجودين في بلدة مثلًا في هذه الأحكام إلا إذا عرض عارض ككون السماء مغيمة مثلًا فله حكم آخر ثابت بالشرع ) ).
اشتراط الجمع فيما لو كان المخبرون من داخل المصر، فأما إذا كانوا من خارجه، فيكفي شهادة الواحد العدل الثقة برؤيته؛ لأنه يتيقّن في الرؤية في الصحاري ما لا يتيقن في الأمصار لما فيها من كثرة الغبار، وكذا إذا كان في المصر في موضع مرتفع (4) .
(1) في سنن أبي داود 2: 297، وسنن البيهقي الكبير 3: 317، وسنن الدارقطني 2: 164، ومصنف عبد الرزاق 4: 156، ومسند إسحاق بن راهويه 1: 429، وغيرها.
(2) في جامع الترمذي 3: 80، وحسنه، وسنن الدارقطني 2: 164، وغيرهما.
(3) في إعلاء السنن 9: 126.
(4) هذا التفصيل قول الطحاوي، وصححه القدوري واعتمد عليه المرغيناني وصاحب الفتاوى الصغرى، قال ابن عابدين في تنبيه الغافل والوسنان ص79: وهذا وإن كان خلاف ظاهر الرواية فينبغي ترجيحه في زماننا تبعًا لهؤلاء الأئمة الكبار الذي هم من أهل الترجيح والاختيار، وجزم به الإمام السغناقي في النهاية.