الصفحة 51 من 400

وقال العلامة ابن عابدين (1) : (( لا عبرة باختلاف المطالع في الأقطار إلا عند الشافعي ) ).

ودليل ذلك: عموم الخطاب في قوله - صلى الله عليه وسلم: (صوموا) معلقًا لمطلق الرؤية في قوله: (لرؤيته) ، وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية، فيثبت ما تعلّق به من عموم الحكم فيعم الوجوب (2) .

ثانيًا: يعتبر اختلاف المطالع، فينظر فإن كان بين أهل بلد رأوا الهلال وبين أهل بلد لم يروه تقارب بحيث لا تختلف المطالع يجب عليهم أن يصوموا برؤية من رأوه، وإن كان بحيث تختلف لا يجب عليهم الصيام، قال الإمام الزيلعيّ (3) : (( والأشبه أن يعتبر اختلاف المطالع؛ لأن كلَّ قوم مخاطبون بما عندهم وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار، كما أن دخول الوقت وخروجه يختلف باختلاف الأقطار حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم منه أن تزول في المغرب، وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم، وطلوع شمس لآخرين، وغروب لبعض ونصف ليل لغيرهم) .

وقال العلامة ملا خسرو (4) : (( يؤيده ما مر في أول كتاب الصلاة أن صلاة العشاء والوتر لا تجب لفاقد وقتهما ) )، واختاره صاحب (( التجريد ) )وغيره (5) .

(1) في تنبيه الغافل ص110، وقال ص107: المعتمد الراجح عندنا أنه لا اعتبار باختلاف المطالع، وهو ظاهر الرواية، وعليه المتون كالكنز وغيره، وهو الصحيح عند الحنابلة كما في الإنصاف 3: 273، وكذا هو مذهب المالكية ففي مختصر خليل وشرحه للشيخ عبد الباقي: وعم الخطاب بالصوم سائر البلاد إن نقل ثبوته عن أهل بلد بهما ـ أي بالعدلين، ـ والرواية المستفيضة عنهما ـ أي عن الحكم برؤية العدلين ـ أو عن رؤية مستفيضة.

(2) ينظر: فتح القدير 2: 313، وحاشية التبيين 1: 316، وغيرهما.

(3) في التبيين 1: 321.

(4) في درر الحكام 1: 201.

(5) ينظر: الشرنبلالية 1: 201، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت