الصفحة 50 من 400

وحجتهم في ذلك: عن ابن عمر - رضي الله عنه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان، فقال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له) (1) : أي قَدَّروه بحساب المنازل، وحمل معناه الجمهور على: قَدِّروا له تمام العدد ثلاثين بدليل الروايات الصريحة السابق ذكرها (2) .

الثالث: اختلاف المطالع في الإفطار، وفيه الخلاف التالي:

أولًا: لا يعتبر اختلاف المطالع على المعتمد، ومعناه: أنه إذا رأى الهلال أهل بلدة ولم يره أهل بلدة أخرى يجب أن يصوموا برؤية أولئك كيفما كان، حتى إذا صام أهل بلدة ثلاثين يومًا وأهل بلدة أخرى تسعة وعشرين يومًا يجب عليهم قضاء يوم، وعليه أكثر المشايخ (3) ، ونص عليه الإمام النَّسَفيّ (4) ، والعلامة إبراهيم الحلبي (5) .

وقال العلامة ابن الهمام (6) : (( وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق رؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب ) ).

وقال العلامة الشرنبلالي (7) : (( هو ظاهر المذهب، وعليه الفتوى كما في (( البحر ) ) (8) عن (( الخلاصة ) )وقال في (( الكافي ) ): ظاهر الرواية لا عبرة باختلاف المطالع )) ، ومثله قال شيخ زاده (9) .

(1) في صحيح البخاري 2: 674، وصحيح مسلم 2: 759، وغيرهما.

(2) ينظر: القول المنشور ص150، وفي ص151: وقد أطال القاري في المرقاة 4: 462 الكلام في هذا المقام، وحقق أنه لا اعتبار لقول الحاسبين، ثم قال: بل أقول: لو صام المنجم عن رمضان قبل رؤيته بناء على معرفته، يكون عاصيًا في صومه، ولا يحسب عن صومه إلا إذا ثبت الهلال، ولو جعل عيد الفطر بناء على زعمه الفاسد يكون فاسقًا، ويجب عليه الكفارة في قول ـ هو الصحيح ـ وإن استحله كان كافرًا.

(3) ينظر: تبيين الحقائق 1: 321، وغيره.

(4) في كنز الدقائق 1: 321.

(5) في ملتقى الأبحر 1: 239.

(6) في فتح القدير 2: 313.

(7) في الشرنبلالية 1: 201.

(8) البحر الرائق 2: 290.

(9) في مجمع الأنهر 1: 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت