الصفحة 7 من 400

وأما حديث: (إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) (1) ، فيجاب عنه بما يلي:

إن كبار الحفاظ صرحوا بعدم صحته بطريقيه، قال الحافظ أبو حاتم الرازي:

(( هذان الحديثان ليسا بصحيحين، أما حديث عمار فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - موقوف، وعمار ثقة، والحديث الآخر ليس بصحيح ) ) (2) .

إنه في ظاهره مخالف للقرآن في قوله - جل جلاله: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } (3) .

إن المراد بالنداء نداء بلال، قال العلامة العلقمي: (( قيل: المراد بالنداء أذان بلال الأول؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:(إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) … )) (4) ، وعلى هذا حمله في (( الدرجات ) ) (5) (6) .

قال الحافظ البيقهي - رضي الله عنه - (7) : (( وهذا إن صح فهو محمول عند عوام أهل العلم على أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر… ليكون موافقًا … لقوله - صلى الله عليه وسلم:(لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال من سحوره فإنّما ينادي؛ ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم) . )).

(1) في المستدرك 1: 320، 323، 588، وقال: صحيح على شرط مسلم، وفي سنن البيهقي الكبير 4: 218، وسنن الدارقطني 2: 165، وسنن أبي داود 2: 302، ومسند أحمد 2: 510.

(2) ينظر: علل ابن أبي حاتم 1: 123، 1: 256، وينظر: تفصيل الكلام في ضعف هذا الحديث صحيح صفة صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - ص82-84، وغيره.

(3) البقرة: من الآية187.

(4) ينظر: السراج المنير 1: 144، وغيره.

(5) ينظر: بذل المجهود شرح سنن أبي داود 11: 151 وغيره.

(6) في كشف الظنون 1: 745: درجات التائبين ومقامات الصديقين لإسماعيل بن أحمد بن الفرات السرخسي الشافعي (ت414هـ) وللشيخ إسماعيل بن إبراهيم الفهندي (ت236هـ) .

(7) في سننه الكبير 4: 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت