الصفحة 76 من 400

لو شهد اثنان على الغروب وآخران على عدمه فأفطر فظهر عدمه؛ لأن البينات للإثبات لا للنفي، فتقبل شهادة المثبت، فإنه يقضي، أما إن شهد اثنان على طلوع الفجر واثنان على عدمه قضى وكفَّر لما ذكر (1) .

لو أصبح صائمًا في سفره ثم أفطر متعمدًا فلا كفارة عليه؛ لأن السبب المبيح من حيث الصورة قائم وهو السفر فأورث شبهة وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة (2) .

المطلب الرابع: ضابط وجوب الكفارة (3) :

كل المفسدات للصوم التي انتفت فيها الكفارة، فإنها تجب بها الكفارة زجرًا له إن تكررت منه مرّة بعد أخرى؛ لأجل قصد المعصية.

ما يفعله الصائم المكلف من المفطرات بكمال الشهوة والرغبة عمدًا لا مكرهًا ولا مضطرًا، ولا بطروء مبيح للفطر ـ كحيض، ومرض بغير صنعه (4) ـ ولا بورود شبهة.

قال الإمام الكاساني (5) : (( وجوب الكفارة يتعلق بإفساد مخصوص: وهو الإفطار الكامل بوجود الأكل أو الشرب أو الجماع صورة ومعنى متعمدًا من غير عذر مبيح، ولا مرخص ولا شبهة الإباحة, ونعني بصورة الأكل, والشرب ومعناهما: إيصال ما يقصد به التغذي أو التداوي إلى جوفه من الفم؛ لأن به يحصل قضاء شهوة البطن على سبيل الكمال. ونعني بصورة الجماع ومعناه: إيلاج الفرج في القبل؛ لأن كمال قضاء شهوة الفرج لا يحصل إلا به ) ). ودليل ذلك:

(1) ينظر: التعليقات المرضية والهدية العلائية ص166، وغيرها.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 2: 100، وغيره.

(3) صيام غير رمضان فلا يتعلق بإفساد شيء منه وجوب الكفارة؛ لأن وجوب الكفارة بإفساد صوم رمضان عرف بالتوقيف, وأنه صوم شريف في وقت شريف لا يوازيهما غيرهما من الصيام والأوقات في الشرف والحرمة, فلا يلحق به في وجوب الكفارة. ينظر: بدائع الصنائع 2: 102، وغيره.

(4) فلو مرض بجرح نفسه تجب الكفارة عليه. ينظر: بدائع الصنائع 2: 102، والتعليقات المرضية ص168.

(5) في بدائع الصنائع 2: 97-98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت