يكره أن يمضغ الصائم العلك ـ أي الأبيض الممضوغ الملتئم (1) ـ؛ لأنه لا يأمن أن ينفصل شيء منه فيدخل حلقه, فكان المضغ تعريضًا لصومه للفساد فيكره؛ ولأنه يتهم بالإفطار ممن رآه من بعيد آكلًا، ولو مضغ العلك لا يفسد صومه؛ لأنه لا يعلم وصول شيء منه إلى الجوف, وأما إذا لم يكن معجونًا أو أسودًا أو غير ممضوغ وملتئم (2) ، فإنه يفطره؛ لأنه يتفتت فيصل شيء منه إلى جوفه ظاهرًا أو غالبًا (3) .
يكره للمرأة أن تمضغ لصبيتها طعامًا وهي صائمة؛ لأنه لا يؤمن أن يصل شيء منه إلى جوفها إلا إذا كان لا بُدَّ لها من ذلك فلا يكره للضرورة إن لم تجد طبيخًا ولا لبنًا حليبًا، أو كان زوج المرأة سيئ الخلق فلا بأس بذوقه بلسانها (4) ، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه: (( لا بأس أن يتطعم القدر أو الشيء ) ) (5) .
يكره كل ما ظنّ أنه يضعفه كالفصد والحجامة ودخول الحمام في الصيف (6) .
(1) ينظر: الهدية العلائية ص171، وغيرها.
(2) أما مضغ العلك لغير الصائم، فقال في الهداية 2: 345: لا يكره للمرأة إذا لم تكن صائمة لقيامه مقام السواك في حقهن ويكره للرجال على ما قيل: إذا لم يكن من علة, وقيل: لا يستحب لما فيه من التشبه بالنساء، قال الكمال في فتح القدير 2: 345: أي ولا يكره فهو مباح بخلاف النساء فإنه يستحب لهن; لأنه سواكهن، ثم قال والأولى الكراهة للرجال إلا لحاجة ا هـ. وفي المعراج: كره للرجال إلا في الخلوة بعذر كذا ذكره البزدوي والمحبوبي. ينظر: الشرنبلالية 1: 208، وغيرها.
(3) ينظر: درر الحكام 1: 208، وبدائع الصنائع 2: 106، والهدية العلائية ص171، وغيرها.
(4) ينظر: الوقاية ص239، ودرر الحكام 1: 207، وبدائع الصنائع 2: 106، وغيره.
(5) في صحيح البخاري 2: 681 معلقًا، وينظر: فتح الباري 4: 154، وتغليق التعليق 1: 151.
(6) ينظر: الهدية العلائية ص171، وغيرها.