الصفحة 9 من 400

إن الأكل متعلق بالفجر لا بالأذان، قال العلامة السهارنفوري (1) : (( والأولى في تأويل هذا الحديث أن يقال: إن هذا القول أشار به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تحريم الأكل متعلق بالفجر لا بالأذان، فإن المؤذن قد يبادر بالأذان قبل الفجر فلا عبرة بالأذان إذا لم يعلم طلوع الفجر، وهذا الحكم للعارفين بالفجر، وأما العوام الذين لا يعرفون فعليهم بالاحتياط، والله تعالى أعلم ) ). وقال العلامة محمد يحيى: (( إن أريد بها نداء صلاة الفجر، فالمعنى أن النداء لا يعتد به، وإنما المناط هو الفجر، فلو أذن المؤذن والصائم يعلم أن الفجر لم ينبلج بعد، فليس له أن يضعه من يده حتى يقضي حاجته، هذا وقد ذهب به وبما يشير إليه قوله- جل جلاله: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } (2) إلى أن المراد هو التبين دون نفس انبلاج الفجر، وهو أولى بحال العوام نظرًا إلى تيسير الشرع ، فإن أكثر الخواص أيضًا عاجزون عن درك حقيقته ، فكيف لغير الخواص ، فإباطة الأمر بنفس الانبلاج لا يخلو عن إحراج وتكليف )) (3) .

إنه محمول على غير الصوم، قال العلامة محمد يحيى: (( لك أن تحمل الرواية على غير حالة الصوم، فلا تتعلق هي بالفجر ولا بالمغرب، بل هي واردة على أمر الصلاة كورود قوله - صلى الله عليه وسلم:(إذا حضرت العشاء وأقيمت العشاء فابدءوا بالعشاء) (4) ، فإنهما سيقا على نمط واحد، والمرعي فيهما قطع بال المصلي عن الاشتغال بغير أمر الصلاة، فكما أنها واردة بقضاء حاجته، فكذلك هي واردة بقضاء حاجته من الشراب فلا يلزم ما لزم، والله تعالى أعلم )) (5) .

(1) في بذل المجهود 11: 152.

(2) البقرة: من الآية187.

(3) ينظر: بذل المجهود 11: 152 وغيره.

(4) في مسند إسحاق بن راهويه 2: 120، وينظر: التمهيد 6: 320، وتهذيب الكمال 14: 302.

(5) ينظر: بذل المجهود 11: 152-153، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت