روى عن: عبد اللَّه بن المبارك، وسفيان بن عيينة، ووكيع.
وروى عنه: البخاري في غير"الصحيح"، وأبو حاتم الرازي، والترمذي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي.
كان عالمًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، ولاه المأمون قضاء القضاة ببغداد. قال عبد اللَّه بن أحمد: ذكر يحيى بن أكثم عند أبي، فقال: ما عرفت فيه بدعة. فبلغت يحيى فقال: صدق أبو عبد اللَّه، ما عرفني ببدعة قط. قال: وذكر له ما يرميه الناس به. فقال: سبحان اللَّه! سبحان اللَّه! ومن يقول هذا؛ وأنكر ذلك أحمد إنكارًا شديدًا.
ولي قضاء البصرة وسنه عشرون أو نحوها، فاستصغره أهل البصرة، فقال له أحدهم: كم سن القاضي؟ فعلم أنه قد استصغره، فقال: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاضيا على أهل مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاضيا على أهل اليمن.
مات بالربذة منصرفه من الحج يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين، وسنه ثلاث وثمانون سنة [1] .
هو أمير الرباط، أبو عبد اللَّه، أحمد بن سعيد بن إبراهيم المروزي الرباطي الأشقر، نزيل نيسابور.
سمع وكيعا، وعبد الرزاق، ووهب بن جرير، وأبا عاصم، وطبقتهم.
وعنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة.
وكان ثقة، ورد بغداد، وجالس الإمام أحمد، وسمع منه أشياء.
قال أحمد بن سعيد الرباطي: قدمت على أحمد بن حنبل فجعل لا يرفع رأسه إلي. فقلت: يا أبا عبد اللَّه إنه يكتب عني بخراسان، وإن عاملتني بهذه المعاملة رموا
(1) "الجرح والتعديل"9/ 129،"تاريخ بغداد"14/ 191،"طبقات الحنابلة"2/ 545،"تهذيب الكمال"31/ 207،"سير أعلام النبلاء"12/ 5.