فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 529

محدودة ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه، ونرد القرآن إلى عالمه تبارك وتعالى، إلى اللَّه فهو أعلم به، منه بدأ وإليه يعود.

قال أبو عبد اللَّه: وجعلوا يتكلمون من هاهنا ومن هاهنا، فأقول: يا أمير المؤمنين، ما أعطوني شيئا من كتاب اللَّه، ولا سنة رسول اللَّه فأقول به.

قال: فقال ابن أبي دؤاد: وأنت لا تقول إلا ما في كتاب اللَّه أو سنة رسوله!

فقلت له: وهل يقوم الإسلام إلا بالكتاب والسنة؟ ثم قلت له: تأولت تأويلا تدعو الناس إليه فأنت أعلم وما تأولت، وتَحبس عليه وتَقتل عليه!

فقال ابن أبى دؤاد: هو واللَّه يا أمير المؤمنين ضال مضل مبتدع، وهؤلاء قضاتك والفقهاء فسلهم.

فقال لهم: ما تقولون؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، هو ضال مضل مبتدع، فلم يزالوا يكلموني، وجعل صوتي يعلو على أصواتهم إلى أن قال لي عبد الرحمن بن إسحاق: قال اللَّه عز وجل: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] أفيكون محدث إلا مخلوقا؟

فقلت له: قال اللَّه عز وجل: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: 1] فالذكر هو القرآن، وتلك ليس فيها ألف ولا لام؟

قال: وكان ابن سماعة لا يفهم ما أقول، فقال: ما يقول؟

قالوا: إنه يقول: كذا وكذا.

وقال لي إنسان منهم: حديث خباب: يا هناه، تقرب إلى اللَّه بما استطعت، فإنك لن تقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه.

قلت: نعم، هو هكذا. قال أبو عبد اللَّه: فجعل ابن أبى دؤاد ينظر إليه، ويلحظه متلظيا مغضبا عليه.

قال أبو عبد اللَّه: واحتج علي بعضهم، فذكرت ابن عرعرة في حديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت