لي: يا هذا، أين تمر في هذا الوقت؟
فقلت: لا أدري أين أمر؟
فقال لي: ادخل! فأدخلني دارًا، ونزع ثيابي وأعطوني ثيابا جافة، وتطهرت للصلاة، فدخلت إلى بيت فيه كانون فحم ولبود ومائدة منصوبة. فقيل لي: كُلْ، فأكلت معهم فقال لي: من أين أنت؟
قلت: أنا من بغداد. فقال لي: تعرف رجلًا يقال له: أحمد بن حنبل؟ فقلت: أنا أحمد بن حنبل.
فقال لي: وأنا إسحاق بن راهويه [1] .
"المناقب"لابن الجوزي ص 464
قال إبراهيم بن أبي طالب: دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة غير مرة، وذاكرته رجاء أن آخذ عنه حديثا، إلى أن قلت: يا أبا عبد اللَّه، حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار" [2] .
فقال: قيل: عن الزهري، عن أبي سلمة.
فقلت: من عن الزهري؟ قال: أبو الجهم.
فقلت: من رواه عن أبي الجهم؟ فسكت، فلما عاودته فيه.
قال: اللهم سلم.
"سير أعلام النبلاء"11/ 260
(1) قال الذهبي في"السير"11/ 321: حكاية موضوعة، لم يستحي ابن الجوزي من إيرادها.
(2) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق"9/ 235 من طريق هشيم، عن أبي الجهم به، وضعفه الألباني في"ضعيف الجامع" (1251) .