فإن قيل: وما ذنب النسوة والذرية، وليسوا هم من باشر الاعتداء، فكيف نحملهم العقاب والجزاء؟!
فيقال: قد أوضحنا قبلُ أن التعامل بين المسلمين وأهل الحرب الكافرين في هذا الباب إنما يُنظر فيه إلى الجملة لا إلى كل فرد فرد.
ثم صاحب هذا الإيراد محجوج بما لو مثل الكفار بقتلى المسلمين، فإن لنا أن نمثل بهم بقدر ما مثلوا، ولم يشترط أحد وقوع المثلة بمن باشر الفعل دون غيره، فلو مثل واحد منهم بمائة من المسلمين، مثلنا بمائة من الكافرين، فباب المماثلة مع أهل الحرب الكافرين ليس كبابه مع المسلمين أو من كان تحت حكمهم وسلطانهم من الكافرين.
ثم يقال له على غرار قوله: ما ذنب النسوة والذراري إذ أهدر الشارع دماءهم في البيات؟!
وما ذنبهم حين يصيبهم رمي المنجنيق؟! أو يهلكهم الحريق؟!
فأجبنا عن هذا يا صاحب التحقيق .. !
وبالله تعالى التوفيق [1] .
(1) وسترى جوابات أُخر عن هذه الشبهة فيما سيأتي، انظر على سبيل المثال: الوجه الثاني من أوجه دلالة الدليل الثاني.