فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 100

قال ابن الجوزي رحمه الله:

(فعلى هذا القول، يكون المعنى {ولئن صبرتم} عن القتال، ثم نسخ هذا بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [1] .

الثالث:

(وقال آخرون: بل عنى الله تعالى بقوله: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ} نبيّ الله خاصة دون سائر أصحابه، فكان الأمر بالصبر له عزيمة من الله دونهم [2] .

ورواه عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم من قوله [3] .

إلا أنه جاء في آخر قوله -أي ابن أسلم-: (ثم نسخ هذا وأمره بجهادهم، فهذا كله منسوخ) أي الأمر بالصبر في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فعاد بهذا إلى ما وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.

وهناك وجه رابع يمكن إدراجه في أوجه نسخ الآية، بحسب فهم بعض أهل العلم له:

وهو ما رواه البيهقي [4] بإسناد حسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه قال في قول الله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ، وقوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} ، وقوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وقوله: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} قال:

(فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل، ليس لهم سلطان يقهر المشركين، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى، فأمر الله المسلمين من يجازي منهم أن يجازوا بمثل الذي أتى إليه، أو يصبروا ويعفوا فهو أمثل، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وأعز الله سلطانه أمر المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم، ولا يعدو بعضهم على بعض كأهل الجاهلية، فقال: ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه

(1) نواسخ القرآن (2/ 497) .

(2) جامع البيان (17/ 324) .

(3) عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف الحديث، انظر تهذيب التهذيب (6/ 177) .

(4) السنن الكبرى (8/ 107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت