فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 100

سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا، يقول: ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم الله).

فهذا ما تحصل من أوجه قول من رأى نسخ الآية، وليس واحد من تلك الوجوه بناهض لإثبات النسخ، وما رواه البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما لا يُفهِم قولهُ بالنسخ، ثم هو معارضٌ بما صح عن أبي بن كعب رضي الله عنه، وبما رواه الطبراني عنه -أي ابن عباس- إن صح، وسيأتي حل إشكال التعارض.

وجماهير المفسرين على أن الآية مدنية محكمة.

قال أبو جعفر الطبري رحمه الله:

(وقال آخرون: لم يُعْنَ بهاتين الآيتين شيء مما ذكر هؤلاء، وإنما عُنِيَ بهما أن من ظُلِم بظلامة، فلا يحل له أن ينال ممن ظلمه أكثر مما نال الظالم منه، وقالوا: الآية محكمة غير منسوخة) .

ثم روى بإسناده عن مجاهد: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} قال: (لا تعتدوا) .

وعن ابن سيرين قوله: (إن أخذ منك رجل شيئًا، فخذ منه مثله) ونحوه عن النخعي.

وعن الثوري قال: (ويقولون إن أخذ منك دينارًا فلا تأخذ منه إلا دينارًا، وإن أخذ منك شيئا فلا تأخذ منه إلا مثل ذلك الشيء [1] .

وقد بوب البخاري في صحيحه: (باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه) وقال: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يُقَاصُّهُ، وَقَرَأَ: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [2] .

(1) جامع البيان (17/ 324 - 325) .

(2) صحيح البخاري (3/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت