فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 100

قال الطبري رحمه الله:

(والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر من عوقب من المؤمنين بعقوبة أن يعاقب من عاقبه بمثل الذي عوقب به، إن اختار عقوبته، وأعلمه أن الصبر على ترك عقوبته، على ما كان منه إليه خير، وعزم على نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر -إلى أن قال- هي آية محكمة أمر الله تعالى ذكره عباده أن لا يتجاوزوا فيما وجب لهم قِبَل غيرهم من حق، من مال أو نفس الحقَّ الذي جعله الله لهم إلى غيره، وأنها غير منسوخة، إذ كان لا دلالة على نسخها، وأن للقول بأنها محكمة وجهًا صحيحًا مفهوما [1] .

وقال ابن الجوزي رحمه الله:

(وعلى هذا القول يكون المعنى: {ولئن صبرتم} على المثلة، لا عن القتال، وهذا أصح من القول الأول [2] .

أي قول من قال بأنها محكمة أصح من قول من ذهب إلى نسخها.

وهذا ما عليه جماهير أهل العلم أن هذه الآية محكمة غير منسوخة، قال الشوكاني رحمه الله:

(وقد ذهب الجمهور إلى أن هذه الآية محكمة، لأنها واردة في الصبر عن المعاقبة والثناء على الصابرين على العموم وقيل: هي منسوخة بآيات القتال، ولا وجه لذلك [3] .

وقال ابن كثير رحمه الله:

(وهذه الآية الكريمة لها أمثال في القرآن، فإنها مشتملة على مشروعية العدل والندب إلى الفضل [4] .

(1) جامع البيان (17/ 325) .

(2) نواسخ القران (2/ 497) .

(3) فتح القدير (3/ 243) .

(4) تفسير القرآن العظيم (4/ 615) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت