فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 100

فامتدح الله عباده المؤمنين بتوكلهم على ربهم، واجتنابهم كبائر الإثم والفواحش، وعفوهم وغفرانهم عند الغضب، واستجابتهم لأوامر الله، وإقامتهم الصلاة، وتشاورهم في الأمر، وإنفاقهم مما رزقهم الله، وانتصارهم ممن بغى عليهم.

فجمع في خصال المديح بين العفو عند الغضب، والانتصار ممن بغى، فهما حالتا فضل لا تعارض بينهما، ولكل حالة موضعها، قال أبو السعود رحمه الله:

(فإن كلا منهما فضيلة محمودة في موقع نفسه، ورذيلة مذمومة في موقع صاحبه [1] .

وقال الشوكاني رحمه الله:

(ذكر سبحانه هؤلاء المنتصرين في معرض المدح، كما ذكر المغفرة عند الغضب في معرض المدح، لأن التذلل لمن بغى ليس من صفات من جعل الله له العزة حيث قال: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} فالانتصار عند البغي فضيلة، كما أن العفو عند الغضب فضيلة [2] .

وبيان أفضيلة الانتصار في مواضع على العفو، إنما يتضح بإثبات افتراق الأحوال في ثلاث جهات:

الجهة الأولى: حال المُنتصِر- المقتص.

الجهة الثانية: حال المُنتصَرِ له- المعتدى عليه.

الجهة الثالثة: حال المُنتصَرِ منه- المعتدي.

فأما الجهة الأولى فهاك موضعين يَبِيْنُ فيهما أفضلية الانتصار على العفو، بحسب افتراق حال المُنتصِر:

الموضع الأول:

(1) إرشاد العقل السليم (8/ 34) .

(2) فتح القدير (4/ 620) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت