وذهب إلى هذا القول الأوزاعي وأبو عبيد [1] رحمهما الله.
وقد روى أبو داود [2] والنسائي عن أبي الزناد: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمَّا قَطَّعَ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ، عَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} الْآيَةَ) .
قال العبد الضعيف: وهذا مرسل كما ترى، ولفظ العتاب فيه منكر ولا يصح، وقد صح الحديث عند أبي دواد [3] بإسناده عن أبي الزناد موصولًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر العتاب.
قال أبو محمد ابن حزم عليه رحمة الله عليه:
(وأما قول ابن سيرين: كان ذلك قبل نزول الحدود فخطأ، وكلام من لم يحضر تلك المشاهد، ولا ذكر أنه أخبره من شهدها: فهو لا شيء [4] .
وسيأتي بسط الرد على القائلين بالنسخ.
القول الثاني:
وحاصله إنكار سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين المحاربين، حكاه البيهقي رحمه الله فقال: (قال الشافعي في رواية الربيع: وكان علي بن الحسين ينكر حديث أنس في أصحاب اللقاح) .
ثم رواه بإسناده عن علي بن الحسين قال:
(1) جامع العلوم والحكم (1/ 388) .
(2) سنن أبي داود (4370) .
(3) سنن أبي داود (4369) .
(4) المحلى (10/ 261) .