فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 100

أن تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم بأولئك المحاربين المرتدين إنما كان لتغلظ جرائمهم، فمن تغلظت جرائمه جاز التمثيل به، وإنما نُهي عن التمثيل في القصاص، وهو قول ابن عقيل من الحنابلة [1] .

قلت: وليس هذا بسديد كما سيأتي.

القول السادس:

أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بهم إنما كان بآية المحاربة، أو يقال نزلت آية المحاربة بتقرير فعله، والمؤدى في الحالين واحد، ثم إنه عليه السلام إنما سمل أعين العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاة.

وقد روى مسلم في صحيحه [2] عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

(إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ أُولَئِكَ، لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ) .

قال ابن رجب رحمه الله:

(ومنهم من قال: بل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بهم إنما كان بآية المحاربة، ولم ينسخ شيء من ذلك، .. -إلى أن قال- وهذا قول الحسن، ورواية عن أحمد، وإنما سمل أعينهم، لأنهم سملوا أعين الرعاة كذا خرجه مسلم من حديث أنس [3] .

وقد بوب البخاري في صحيحه على إحدى روايات حديث العرنيين [4] بقوله: (باب إذا حرق المشرك المسلم هل يُحرق) ، وكان قد بوب قبله ببابين: (باب لا يعذب بعذاب الله) ، وأخرج فيه حديث أبي هريرة في البعث الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحراق رجلين، ثم نهاهم عن ذلك وقال:

(1) جامع العلوم والحكم (1/ 388) .

(3) جامع العلوم والحكم (1/ 389) .

(4) صحيح البخاري (3018) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت