أخرى، إمّا أن يؤلفوا أحاديثَ أبوابٍ خاصةٍ؛ مُفردينَ بالجمعِ كلَّ بابٍ منها على حدةٍ، أو جامعينَ معهُ بابًا أو بابينِ ونحو ذلكَ [1] ، أو أحاديثَ شيوخٍ مُعَيَّنينَ [2] ، أو أحاديثَ تراجمَ معينةٍ. والمرادُ هنا بالترجمةِ إسنادٌ واحدٌ رُويَ بهِ أحاديثُ كثيرةٌ أو طرقُ أحاديثَ [3] .
ويجوزُ أنْ يكونَ نصبُهُ على الحالِ، أي: وقعَ جمعهم للحديثِ حالَ كونِهِ ذا أبوابٍ أو كذا، وأن يكونَ تمييزًا: أي جمعوهُ من جهةِ الأبوابِ، أو كذا، أي: جمعوا أبوابَهُ أو شيوخَهُ ... إلخ.
قولُهُ في شرحهِ: (ككتابِ رَفعِ) [4] هو هكذا في النسخِ التي وقفتُ عليها، والظاهرُ أنهُ (( كَبَابِ ) )بالموحدةِ وكافٍ واحدةٍ، سبق القلم إلى زيادة كاف في أوله فظنَّ أنَّه كتاب بالمثناة فوق، وإلا لما حَسُنَ أنْ يعطف عليه (( بابَ القراءةِ ) )وما بعدهُ [5] .
قولُهُ: (وأمَّا جَمعُ الشيوخِ) [6] قال شيخُنا: لم أرَ لهم في جمعِ الشيوخِ طريقةً مُطَّردةً، بل تارةً يجمعونَ حديثَ الرجلِ لكونهِ مكثرًا، وتارةً يجمعونهُ لكونهِ مُقِلًا،
(1) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 361، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 57.
(2) قال ابن الصلاح في"معرفة أنواع علم الحديث": 361: (( أي: جمع حديث شيوخ مخصوصين كُل واحد منهم على انفراده. قال عثمان بن سعيد الدارمي: يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث: سفيان، وشعبة، ومالك، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وهم أصول الدين ) ). انظر: الجامع لأخلاق الراوي: 427 - 428 (1918) ، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 57 - 58.
(3) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: 361، وشرح التبصرة والتذكرة 2/ 58.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 57.
(5) ويؤيدُ هذا الكلام قول ابن الصلاح في"معرفة أنواع علم الحديث": 361: (( ... نحو باب رؤية الله - عز وجل -، وباب رفع اليدين ... ) )إلخ.
(6) شرح التبصرة والتذكرة 2/ 57.