قولُهُ في قولهِ: (كَذَلِكَ الْمَشْهُوْرُ) [1] جعلَ الشيءَ في شرحهِ الإشارة عائدةً إلى المشهور لما تقدمَ منْ تقسيمهِ، والأحسنُ أنَّها تكونُ للغريبِ، ويكونُ المعنى: أنّه كما إنَّ الغريبَ ينقسمُ إلى ما غرابتهُ مطلقةً، وإلى ما غرابتهُ مِنْ جِهة إسناده / 267 أ /، كذلك المشهور ينقسمُ إلى ذي شهرةٍ مطلقةٍ، بأنْ يكونَ مشهورًا عندَ المحدّثينَ بحسبِ اصطلاحِهم، وعندَ غيرِهم بحسبِ اللغةِ مِنْ جهةِ كثرةِ جريهِ على الألْسُنِ، ودورانهِ بينَ النَّاسِ، وإلى المشهورِ مقصورٌ شهرتهُ على المحدّثينَ أنْ يكونَ مشهورًا عندَهم بحسبِ اصطلاحِهم، ولا يكونُ مستفيضًا عند عامّةِ النَّاسِ.
قولُهُ: (والمَقْصُوْرِ) [2] ، أي: وإلى المقصورِ في معرفةِ شهرتهِ على المحدّثينَ، فكأنَّ قائلًا قال: ما مثاله فبينَهُ بقولهِ: منْ أيِّ الذي هو مشهورُ فنونهِ، ويجوز أنْ يكون مِنْ صلة للقصورِ، وتكونُ فنونهُ بدلًا منه.
قولُهُ: (وَمِنْهُ) ، أي: المشهور (ذُوْ تَوَاتُرٍ) [3] فقدْ جعلَ الشيخُ تبعًا لابنِ الصلاح المشهور أعمّ، والأحسنُ: ما مشى عليهِ شيخُنا - حافظُ العصرِ - في
"نخبته" [4] ، منْ تخصيصِ كلٍّ باسمٍ، لتكونَ الأقسامُ متباينةً، فالمشهورُ: ما زادتْ رواتهُ على اثنينِ، وقصرَ عنِ التواترِ بفقدِ شرطٍ، والمتواترُ: ما حازَ
الشروطَ، ولا يسمّى مشهورًا.
وقولُهُ: (مُسْتَقرًا) [5] بيانٌ لبعضِ شروطِ المتواترِ، وهي أنْ يكونَ العددُ مستقرًا، أي: متتبعًا في جميعِ طبقاتهِ منْ أولِ سندهِ إلى آخرهِ [6] .
(1) التبصرة والتذكرة (752) .
(2) التبصرة والتذكرة (753) .
(3) التبصرة والتذكرة (754) .
(4) انظر: نزهة النظر في شرح نخبة الفكر: 22 - 27.
(5) التبصرة والتذكرة (754) .
(6) قال ابن حجر في"نزهة النظر": 24: (( فإذا جمع هذه الشروط الأربعة وهي: =