وقولهُ: (وَقيلَ لا) [1] مُعترض [2] ، حَقُّهُ أنْ يُؤخرَ عَن قولهِ (( أوْ لا، فَلا ) )، فتقديرُهُ أنْ يُقالَ: قولُ الصحابيِّ: (( كنَّا نَرى كذا وكذا ) )فيهِ للعلماءِ ثلاثةُ أقوالٍ:
القولُ الأولُ: إنْ كانَ قولهُ: (( كنا نرى ) )مَذكورًا معَ إضافتهِ إلى عصرِ النَّبيِّ، فهوَ من قبيلِ المرفوعِ، وإنْ لَم يَكن مُضافًا إلى عصرِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فليسَ بمرفوعٍ، هَكذا قالَ ابنُ الصَلاحِ والخطيبُ.
القولُ الثَاني: لا يكونُ مَرفوعًا مُطلقًا، سَواءٌ أُضيفَ، أو لَم يُضفْ.
القَولُ الثالثُ: أنْ يَجعلَ ما / 100 ب / لَم يُضف إلى عصرهِ - صلى الله عليه وسلم - مرفوعًا، كَما قالَ الحَاكمُ والرازي، فيكون ما أُضيفَ أولَى بالرَفعِ.
قالَ ابنُ الصَلاحِ: (( ومن هذا القَبيلِ -أي: قَبيلِ إضافتهِ إلى زَمانهِ - صلى الله عليه وسلم - [3] قولُ الصَحابِي: (( كُنَّا لا نرى بأسًا بكَذا، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيِنا ) )أو (( كانَ يُقالُ: كَذا وكَذا على عَهدهِ ) )أو (( كَانوا يفعلونَ كَذا وكَذا في حياتهِ - صلى الله عليه وسلم - ) )، فَكلُ ذلِكَ وشِبهُهُ مرفوعٌ مُسندٌ، مُخرَّجٌ في كُتبِ المسانيدِ [4] .
قولُهُ: (الحاكمُ وغيرهُ من أهلِ الحديثِ) [5] ، أي: وَهم الجمهورُ، كَما نُقلَ عَن عبارةِ الشيخِ مُحيي الدِين النوويِّ [6] .
(1) التبصرة والتذكرة (108) .
(2) جاء في حاشية (أ) : (( أي: جملة اعتراضية ) ).
(3) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 120 - 121.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 191.
(6) عبارة الإمام النووي في"الإرشاد"1/ 159: (( فالصحيح الذي عليه الاعتماد والعمل، أنه مرفوع، وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله والجماهير ) ).
وعبارته في شرحه لصحيح مسلم 1/ 23: (( وهو المذهب الصحيح الظاهر ) ).