فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1137

وأيضًا فسفيانُ لم يقلْ لأبي إسحاقَ: ولم يحدثك بهِ أبو بردةَ إلا مرسلًا، فهو حدثهُ بهِ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لكن بواسطةٍ، ولو أبرزَ له الواسطةَ لقالَ له [1] : نعم، وهذا كما لو قلت لشيخٍ: أسمعتَ البخاريَّ على [2] فلانٍ من روايةِ الفربري؟ فقالَ: نعم، فجاءَ آخرُ فقالَ للشيخِ: أسمعتَ البخاريَّ على فلانٍ [3] ، حدثنا فلانّ ... إلى أنْ يقولَ: حدثنا الفربري، حدثنا البخاري؟ فلا يكونُ بينَ الكلامينِ تعارضٌ، وكأنَّ سفيانَ قالَ لهُ: أسمعتَ الحديثَ من أبي بردةَ؟ فقصدهُ إنما هوَ السؤالُ عن سماعه الحديثَ، / 135 ب / لا عن كيفيةِ روايتهِ له، واللهُ أعلمُ [4] .

ويؤيدُ ما قالهُ شيخنا: ترجيحُ الدارقطني لإرسالِ حديثِ: (( كفى بالمرءِ إثمًا [5] أنْ يحدّثَ بكلِ ما سمعَ ) ) [6] ، فإنَّهُ اختلفَ فيهِ على شعبةَ: فرواهُ معاذُ بنُ معاذٍ، وابنُ مهديٍّ، وغندرُ، وحفصُ بنُ عمرَ النميري عنهُ، عن خبيبِ بنِ عبدِ الرحمان، عن حفصِ بنِ عاصمٍ، عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. ورواهُ عليُ بنُ حفصٍ، عن شعبةَ بهِ، فوصلهُ عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، فصارَ المرسِلونَ أربعةً والواصلُ واحدًا، فلذلك قالَ الدارقطني: (( الصوابُ المرسل عن شعبةَ ) )انتهى.

فهذا ما عليهِ حذاقُ المحدّثينَ، وإنْ كانَ النوويُّ رجَّحَ الوصلَ [7] عملًا بما عليهِ الفقهاءُ، والأصوليونَ، وبعضُ أهلِ الحديثِ.

(1) لم ترد في (ب) و (ف) وهي في (أ) في الحاشية مع علامة اللحق والتصحيح.

(2) في (ب) : (( عن ) ).

(3) من قوله: (( من رواية الفربري ... ) )إلى هنا لم يرد في (ف) .

(4) انظر نحو هذا الكلام في: النكت لابن حجر 2/ 606، وبتحقيقي: 378.

(5) لم ترد في (ف) .

(6) أخرجه: مسلم في مقدمة كتابه 1/ 8 (5) ، وأبو داود (4992) عن أبي هريرة متصلًا.

وأخرجه: مسلم في مقدمة كتابه 1/ 8 (5) ، وأبو داود (4992) عن حفص بن عاصم فذكره مرسلًا.

(7) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت