قولُهُ: (وردَ ما قالا) [1] ، أي: لأنَّ الصحيحَ قَد تقدّمَ أنَّ مِن جملةِ تعريفهِ أنَّ لا يكونَ شاذًا، فالشاذُ لا يكونُ صحيحًا، ومتى لَم نشترطِ المخالفةَ ورد علينا مما [2] في الصحيحِ منَ الأحاديثِ الغريبةِ، فيقتضي عدمُ صحتِها، أو التوقف فيها /145ب/ كَما قالَ الخليلي: (( وما كانَ عَن ثقةٍ فيتوقفُ فيهِ، ولا يحتجُّ بهِ ) ) [3] .
وقد حصلَ الاتفاقُ على الحكمِ بصحةِ ما في"الصحيحينِ"غيرَ [4] المستثنى [5] ، فتكونُ صحيحةً غيرَ صحيحةٍ، أو معمولًا بها متوقفًا فيها، وذلكَ محالٌ، وَهوَ لازمٌ للخليلي.
وأمّا الحاكمُ فبعدَ علمكَ بالقيدِ الذِي قالهُ تَعلمُ أنَّهُ لا يردُ عليهِ ذلِكَ؛ لأنَّ ما في الصحيحِ مِن ذلِكَ مما مثّلَ بهِ الشيخُ، وما شَاكلَهُ لَم يقعْ في قلبِ أحدٍ منَ النقادِ ضعفُهُ.
قلتُ: والظاهرُ أنَّ كلامَ الخليليِّ مقيدٌ بما قيّدَ بهِ الحاكمُ، أو نحو ذلِكَ، وإلا كانَ كلامهُ ساقطًا؛ لأنَّهُ لَم يذكر [6] فيمنِ اشترطَ العددَ في الصحيحِ.
قولُهُ: (أنَّ مَنْ يقرُبُ مِنْ ضبطٍ) [7] غيرُ وافٍ بقولِ ابنِ الصلاحِ: (( فإنْ كانَ المنفردُ بهِ غيرَ بعيدٍ مِن درجةِ الحافظِ الضابطِ المقبولِ تفردهُ ) ) [8] ؛ لأنَّ الحافظَ
(1) التبصرة والتذكرة (163) .
(2) في (ف) : (( ما ) ).
(3) الإرشاد 1/ 176.
(4) في (ف) : (( هو ) ).
(5) جاء في حاشية (أ) : (( الذي تكلم عليه الدارقطني ) ).
(6) جاء في حاشية (أ) : (( أي: الخليلي ) ).
(7) التبصرة والتذكرة (165) .
(8) معرفة أنواع علم الحديث: 167.