قولُهُ: (كالخطِّ للسترةِ) [1] راجعٌ إِلَى أصلِ المسألةِ، فهوَ مثالٌ للمضطربِ لا للراجحِ فِي قولهِ: (والحكم للراجح) [2] .
قُلتُ [3] : قولهُ: (جمُّ الخلف) [4] أي: كثيرُ الاختلافِ، أي: كَثُرَ اختلافُ العلماءِ فِي روايتهِ، فإنَّ (( الجَمَّ ) )- بفتحِ الجيمِ، وتشديدِ الميمِ - الكثيرُِ، وأمّا: تنْزيلُ (( الخُلفِ ) )- بضمِ الخاءِ - عَلَى الاختلافِ عَلَى قواعدِ اللغةِ فعَسِرٌ، وقد سهلهُ اللهُ لِي / 168 ب / فله الحمدُ. قَالَ الزبيديُّ فِي"مختصرِ العينِ": (( والخُلفُ - أي: بالضم - إخلافُ الوعدِ ) ) [5] انتهى.
وإخلافُ الوعدِ: هُوَ أنْ لا يقعَ الوفاءُ بِهِ - كما سيأتي - ومنْ لازمه أنْ يفعلَ مَا يخالفهُ. وقالَ ابنُ فارسٍ فِي"المجملِ" [6] : (( وفي خُلُقِ فلانٍ خُلْفَة [7] [8] -يعني: بكسرٍ، ثُمَّ فتحٍ، ثُمَّ سكونٍ- أي: خِلافٌ، من الخُلفِ فِي الوَعدِ ) )قَالَ: (( والقومُ خِلفَهٌ - أي: بالكسرِ - مُختَلِفونَ ) ). وَقَالَ ابنُ القطاعِ فِي"الأفعالِ" [9] : (( وخَلَفَ الرجلُ عَن خُلُقِ أبيهِ خلوفًا، وخلافةً: تغيّر ) ). وَقَالَ أبو إبراهيمَ الفارابي فِي"ديوانِ الأدبِ" [10] فِي بَابِ الأفعالِ: (( وأخلفَهُ: مَا وعدَهُ، وَهُوَ أنْ يقولَ شيئًا، ولا
(1) التبصرة والتذكرة (212) .
(2) التبصرة والتذكرة (211) .
(3) لم ترد في (ب) ، والصواب إثباتها، وقد ختم البقاعي المسألة بقوله: (( والله أعلم ) ).
(4) التبصرة والتذكرة (212) .
(5) انظر: القاموس المحيط مادة (خلف) .
(6) مجمل اللغة لابن فارس مادة (خلف) .
(7) في (ف) : (( خلَفْنَةً ) ).
(8) في مجمل اللغة: (( خُلْفَة ) )بضم ثم سكون ثم فتح.
(9) الأفعال 1/ 280.