يفعلَهُ عَلَى الاستقبالِ، وأخلَفَهُ: أي: وافقَ موعَدَهُ، وهذا الحرفُ من الأضدادِ )) ، وَقَالَ فِي بَاب المفاعلةِ: (( خالفهُ نقيضُ وافقهُ ) ) [1] ، وقالَ فِي آخرِ الباب: (( ومصدر هَذَا الباب عَلَى مُفاعلةٍ وفِعالٍ ) ) [2] . فتبيّنَ منْ هَذَا أنَّ الخلفَ، والمخالفةَ، والخلافَ، يرجعُ إِلَى معنى واحدٍ، وذلكَ منْ قولِ ابنِ فارسٍ فِي الخلفِ: (( أنَّ الخلافَ من الخلف فِي الوعدِ ) )، ومنْ قولِ الفارابي: (( أنَّ المخالفةَ والخلافَ واحدٌ ) )، فصارَ الخلفُ، والمخالفةُ، والخلافُ واحدًا، وكأنهُ اسمٌ لذلك، كما أنهُ اسمٌ للإخلاف.
قَالَ فِي"القاموسِ" [3] : (( والخُلْفُ - بالضمِ - الاسمُ منَ الإخلافِ، وَهُوَ فِي المستقبلِ كالكذبِ فِي الماضي، أو هُوَ أنْ يعدَّ عدةً ولا ينجزها ) )انتهى. وأيضًا: فكأنَّ العالمَ إذا قَالَ قولًا، فكأنهُ قَدْ عهدهُ إِلَى الناسِ، وتقدّم إليهم فِيهِ، فمنْ لَمْ يوافقهُ عَليهِ فقدْ أخلفَ / 169 ب/ مَا عهدهُ إليهِ، فمنْ هنا يرجعُ الاختلافُ في الأقوال إِلَى الخلفِ الَّذِي هُوَ اسمٌ لإخلافِ الوعد، ثمَّ إنَّ المادةَ عَلَى طولها تدورُ عَلَى (( خَلْف ) )الَّذِي هُوَ ضدُ (( قُدَّام ) )، فكلُّ قَوْلٍ يخالفُكَ، فكأنه كائنٌ خلفَكَ؛ لأنهُ لَوْ لائمك لكان مواجهًا لَكَ. وترجيع مَا قالَ الفارابيُّ في أخلف: أنهُ بمعنى خالفَ، وبمعنى وافقَ إِلَى الخلف، بأنْ نقولَ: الظاهرُ أنهُ مِمَّا قَالَ ابنُ القطاعِ إنهُ يقالُ: خلف الرجلُ إذا فسد. فإذا قيلَ: أخلف الوعدَ وأريد خالفَ، فالمعنى: أدخل عَليهِ الفسادَ الَّذِي هُوَ الخلفُ الراجعُ إِلَى خلافِ المواجهة، والملامةِ الراجعِ إِلَى الفسادِ، وإذا أريدَ وافق، فالمعنى: أزالَ عنهُ هَذَا [4] الفسادَ؛ لأنَّ (( أفعلَ ) )للتصيير والإزالةِ، وَقَالَ ابنُ القطاع: (( حيٌّ خلوفٌ، أي: غيبٌ، وحضورٌ، وَهُوَ من الأضدادِ ) ) [5] انتهى.
(1) ديوان الأدب 2/ 288.
(2) المصدر السابق 2/ 393.
(3) القاموس المحيط مادة (خلف) .
(4) لم ترد في (ف) .
(5) الأفعال 1/ 277.