نَعَمْ، يزدادُ بالاختلافِ ضعفًا فمثلُ هَذا داخلٌ في المضطربِ؛ لكونِ راويهِ [1] اختلفوا فيهِ، ولا مرجّحَ، وَهوَ واردٌ على قولِهم: الاضطرابُ / 171 أ / يُوجبُ الضعفَ.
قلتُ: والواقعُ في هَذا المثالِ أنَّ الراويَ مجهولٌ. قالَ شيخُنا في"تقريبِ التهذيبِ" [2] : (( أبو عمرِو بنُ محمدِ بنِ حُريثٍ، أو ابن محمدِ بنِ عمرِو بنِ حُريثٍ، وقيل: أبو محمدِ عَمْرُو بنُ حريثٍ: مجهولٌ ) ). قالَ المصنفُ في"النكت" [3] : (( فإنهُ لَم يروِ عَنهُ في ما علمتُ، غير إسماعيلَ بنِ أميّةَ، معَ هَذا الاختلافِ في اسمهِ، واسمِ أبيهِ، وهل يرويهِ عَن أبيهِ [4] ، أو عنْ جدِهِ، أو هوَ نَفسُهُ، عَن أبي هُريرةَ؟ ) )، واللهُ أعلم.
قولُهُ: (ومثالُ الاضطرابِ في المتنِ .. ) [5] إلى آخرهِ، لا يصلحُ هَذا أيضًا أنْ يكونَ مثالًا لمضطربِ المتنِ، أمَّا أولًا: فلأنَّ أبا حمزةَ شيخَ شريكٍ ضعيفٌ، فَهوَ مردودٌ منْ قبلِ ضعفِ راويهِ، لا مِن قَبل اضطرابهِ. وأمّا ثانيًا: فإنهُ يمكنُ تأويلُه بأنَّهُما رويا [6] كلًا مِنَ اللفظينِ، عَن النَبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويكونُ الحقُّ المثبتُ في اللفظِ الأولِ المرادِ بهِ الحق المستحب الذِي لَم يجبْ، كالصدقةِ النفلِ، وإكرامِ الضيفِ، ونحوِ ذَلِكَ، كَما يُقال: حَقُّكَ واجبٌ عليَّ، والحقُّ المنفيُّ في قولهِ: ليسَ في المالِ حقٌّ سوى الزكاةِ هوَ الفرْضُ. فلمْ يسلمْ لَهُ واحِدٌ منْ مثاليهِ.
وأمّا المثالُ الصحيحُ لمضطربِ الإسنادِ، فحديثُ أبي بكرٍ الصديقِ رضي الله
(1) في (ف) : (( رواته ) ).
(2) تقريب التهذيب (8272) .
(3) التقييد والإيضاح: 126.
(4) من قوله: (( مع هذا الاختلاف ... ) )إلى هنا لم يرد في (ف) .
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 293.
(6) في (ف) : (( بأنها روت ) ).