عنْ ذلكَ، لما ذكرَ أنَّ مسلمًا أخرجَ أحاديثَ أقوامٍ تركَ البخاريُّ حديثهمْ، قالَ: وكذلكَ حمادُ بنُ سلمةَ، إمامٌ كبيرٌ، مدَحَهُ الأئمةُ وأطنبوا، ولما تكلمَ بعض مُنتحلي المعرفة، أنَّ بعضَ الكَذَبةِ أدخلَ في حديثِهِ ما ليسَ مِنْهُ لم يُخْرّجْ عنْهُ البخاريُّ معتمدًا عليهِ، بل استشهدَ بهِ في مواضعَ لِيُبَيِّنَ أنَّهُ ثقةٌ [1] ).
وقالَ الحاكمُ [2] : (( هوَ أحدُ أئمةِ المسلمينَ، إلاَّ أنَّهُ لما كبرَ ساءَ حفظهُ فلذا تركَهُ البخاريُّ ) )، وقالَ الدولابيُّ: (( حدّثنا محمدُ بنُ شجاعٍ البلخيُّ [3] ، حدّثني إبراهيمُ بنُ عبد الرحمانِ بنِ مهديٍّ، قالَ: كانَ حمّادُ بنُ سلمةَ لا يُعرفُ بهذهِ الأحاديثِ التي في الصفاتِ، حتى خرجَ مرَّةً إلى عَبّادانَ [4] ، فجاءَ وهو يرويها، فسمعتُ عبّادَ بنَ صُهيبٍ، /180 أ/ يقولُ: إنَّ حمّادًا كانَ لا يحفظ، وكانوا يقولونَ: إنَّها دُسّتْ في كُتبهِ، وقد قيلَ: إنَّ ابنَ أبي العوجاءِ كانَ ربيبَهُ، فكانَ يدسُّ في كتبهِ [5] ) ، قرأتُ بخطِّ الذهبيِّ: ابنُ البلخيِّ ليسَ بمصدِّقٍ على حمّادٍ وأمثالهِ، وقدْ أتُّهمَ. قلتُ: وعبّادٌ أيضًا ليسَ بشيءٍ [6] ) انتهى كلامُ شيخِنا.
(1) انظر: هدي الساري: 399، وانظر بلا بد كتابي أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء: 20.
(2) هكذا في (أ) و (ب) و (ف) ، والصواب: (( البيهقي ) )وليس (( الحاكم ) )كما جاء في تهذيب التهذيب 3/ 13، وسير أعلام النبلاء 7/ 452، ولعله سبق قلم من الناسخ والمؤلف. أما قول الحاكم فهو: (( لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ثابت، وقد خرّج له في الشواهد عن طائفة ) ).
(3) هكذا في (أ) و (ب) و (ف) وتهذيب التهذيب، ولعل الصواب: (( الثلجي ) )، كما جاء في الكامل 3/ 47، وتهذيب الكمال 6/ 344 (5877) ، وسير أعلام النبلاء 12/ 379.
(4) بتشديد ثانيه، وفتح أوله: جزيرة في فم دجلة العوراء، وهي الآن مدينة تقع في جنوب غرب إيران. مراصد الاطلاع 2/ 913.
(5) انظر: الكامل لابن عدي 3/ 47.
(6) تهذيب التهذيب 3/ 12 - 13.