{بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [1] وذلك لما بينَ الميمِ والباءِ منَ المجانسةِ في المخرجِ، والمقاربةِ في المخرجِ والصفةِ.
قولهُ: (وهما) [2] ، أي: هذان البيتان ردٌّ على السؤالِ، ليسَ هذا الردُّ بجيدٍ / 202أ / أمَّا أولًا: فإنَّهُ يمكن حَملُ كلامِ إمامِ الحرمينِ وَمن معهُ على ما قالَ ابنُ الصلاحِ منَ التوقفِ منْ غيرِ حكمٍ بالجرحِ.
وأمَّا ثانيًا: فإنَّهُ يلزمُ منه لو حَملناهُ على الحكمِ بالجرحِ أحدُ أمرينِ: إمّا تبقيةُ الأمرِ على إشكالهِ، وإمّا تصحيحُ القولِ الرابعِ في شرحِ الأبياتِ قبلهُ، وتضعيفُ القولِ الأولِ الذي عليهِ الجمهورُ؛ لأنَّهُ إنْ كانَ المعنى: الحقُ أنْ يحكمَ بما أطلقهُ، أي: ذَكَرَهُ العالم بالأسبابِ مع بيانِ السببِ، فهوَ الأمرُ الأولُ، وإنْ كانَ المعنى أنَّه يحكمُ بما ذَكرَهُ مطلقًا غيرَ مبينٍ السببَ فهوَ الأمرُ الثاني، وليس ذلكَ بجيدٍ.
والحقُ في الجوابِ عنْ هذا الإشكالِ التفصيلُ في حالِ المجروحِ، فإنْ كانَ قد وثّقهُ أحدٌ من أئمةِ هذا الشأنِ لم يُقبلْ فيهِ الجرحُ منْ أحدٍ كائنًا مَنْ كانَ إلا مفسَّرًا؛ لأنَّهُ قد ثَبتتْ لهُ رتبةُ الثقةِ فلا يُزحزحُ عنها إلا بأمرٍ جليٍّ؛ فإنَّ أئمةَ هذا الشأنِ لا يُطلقونَ الثقةَ إلا على مَنْ اعتبروا حالَهُ في دينهِ، ثم اعتبروا حديثَهُ وعرضوهُ على حديثِ الحفّاظِ وتفقدوهُ على ما ينبغي، وهُم أيقظُ الناسِ فلا يُنقَضُ حكمُ أحدِهم إلا بأمرٍ صريحٍ تكونُ فيهِ قوةُ النقضِ، ومهما كانَ الجرحُ مبهمًا كانَ محتملًا لوجوهٍ من الاحتمالاتِ يَضعفُ بها عنْ أنْ يكونَ ناقضًا لما أثبتَهُ الموثِّقُ. انظر إلى ما جُرِحَ بهِ سويدُ بنُ سعيدٍ لمّا بُحثَ عنهُ، كيفَ انكشفَ عمّا لا يقدحُ فيهِ أصلًا، ويقدحُ في بعضِ حديثهِ دونَ بعضٍ.
(1) جزء من آية من سورة الأنعام: 53: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} ، وانظر: معجم القراءات القرآنية 2/ 272.
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 344.