فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1137

وانظر إلى ما ذُكِرَ في / 202ب / شرحِ الأبياتِ التي قبلَ هذهِ منَ التفسير بركضِ البرذونِ [1] وغيرهِ، ولهذه العلة أخرجَ صاحبا"الصحيحِ"وغيرُهما حديثَ مَنْ طعنَ فيهِ بعضُ [2] الأئمة طعنًا غيرَ مُفسَّرٍ؛ فعكرمةُ مولى ابنِ عباسٍ، قد وثّقهُ ابنُ عباسٍ -رضي اللهُ عنهما- في النقلِ عنهُ، فقالَ: (( ما حدّثكم عني عكرمةُ فصدِّقوهُ؛ فإنَّهُ لن يكذبَ عليَّ ) )، وقال لهُ: (( انطلقْ فَأَفتِ الناسَ ) ).

وقال جابرُ بنُ زيدٍ: هذا عكرمةُ مولى ابنِ عباسٍ، هذا أعلمُ الناسِ، وقيلَ لسعيدِ بنِ جبيرٍ: (( تعلمُ أحدًا أعلمُ منكَ؟ قالَ: نَعَم، عكرمةُ ) ). وقالَ يحيى بنُ أيوبَ: (( سألني ابنُ جُريجٍ: هل كَتبتُمْ عن عكرمةَ؟ قلتُ: لا قالَ: فاتكُم ثُلثا العلمِ ) )، وقالَ ابنُ معينٍ: (( إذا رأيتَ إنسانًا [3] يقعُ في عكرمة فاتّهمْهُ على الإسلامِ ) )، وقالَ محمدُ بنُ نصرٍ المروزيُّ: (( سألتُ إسحاقَ عن الاحتجاجِ بحديثهِ فقالَ: عكرمةُ عندَنا إمامُ الدنيا، وتعجّبَ مِنْ سؤالي إياهُ ) )، وقالَ ابنُ منده: (( أمّا حالُ عكرمةَ في نفسهِ فقد عدّلَهُ أمةٌ منَ التابعينَ، منهم: زيادة على سبعينَ رجلًا منْ خيارِ التابعينَ، ورفعائِهم، وهذه منْزلةٌ لا تكادُ توجدُ لكبيرِ أحدٍ منَ التابعينَ، على أنَّ من جَرحَهُ منَ الأئمةِ لم يُمسكْ عن الروايةِ عنهُ ) )، وقالَ أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ: (( عكرمةُ من جلةِ العلماءِ، ولا يقدحُ فيهِ كلامُ مَنْ تكلّمَ فيهِ، لأنَّهُ لا حجةَ معَ أحدٍ تكلّمَ فيهِ ) )ذَكرَ ذلك شيخُنا في مقدمةِ / 203أ /"شرحِ البخاري" [4] وأشبعَ في ذلك، وذَكرَ قولَ مَن

(1) البرذون: يطلق على غير العربي من الخيل والبغال، ويعرف باسم (الكديش) .

انظر: معجم متن اللغة 1/ 269، والمعجم الوسيط: 48.

والركض: هو استحثاث الدابة على العدو بأن يضرب جنبيها برجله.

(2) (( بعض ) )من (ف) فقط.

(3) في (ب) : (( أحدًا ) ).

(4) هدي الساري: 428 - 429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت