/ 207ب /ممنْ لا يَرى العملَ بالحديثِ الضعيفِ مقدّمًا على القياسِ، كما تقدّمَ حكايةُ ذلكَ [1] عنْ أبي داود تبعًا للإمامِ أحمدَ، قالَ الشيخُ في"النكتِ": (( وحملَ بعضهم هذا على أنَّهُ أريدَ بالضعيفِ هنا - أي: في قولِ أحمدَ وأبي داودَ أنّهُ مقدّمٌ على رأي الرجالِ - الحديثُ الحسنُ ) ) [2] أي: فإنَّهُ دونَ الصحيحِ فهوَ ضعيفٌ بالنسبةِ إليه ضعفًا لغويًا قالَ ابنُ الصلاحِ: (( وليست مخالفتهُ - أي: مخالفةُ العالمِ - للحديثِ ليستْ قدحًا في صحتهِ، ولا في راويهِ ) ) [3] .
قالَ بعضُ أصحابِنا: ونقلَ ابنُ كثيرٍ عبارةَ ابنِ الحاجبِ [4] : (( أنَّ حكمَ الحاكمِ المشترطِ العدالةَ بالشهادةِ [5] تعديلٌ باتفاقٍ، وأما إعراضُ العالمِ عنِ الحديثِ المعينِ بعدَ العلمِ بهِ فليسَ قادحًا في الحديثِ باتفاقٍ؛ لأنَّهُ قد يعدلُ عنهُ لمعارضٍ أرجحَ عندَهُ منِ [6] اعتقادِهِ صحتَهُ ) ) [7] .
قولهُ: (الثاني: أنه تعديلٌ) [8] عبارةُ ابنِ الصلاحِ: (( وقالَ بعضُ أهلِ الحديثِ، وبعضُ أصحابِ الشافعيِّ: يجعلُ ذلكَ تعديلًا منهُ؛ لأنّ ذلكَ يتضمنُ التعديلَ ) ). [9] انتهى.
(1) (( ذلك ) )من (ف) فقط.
(2) التقييد والإيضاح: 145.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 223.
(4) منتهى الوصول والأمل 2/ 66.
(5) عبارة: (( بالشهادة ) )لم ترد في (ف) ، وهي غير واردة في منتهى الوصول ولا في اختصار علوم الحديث.
(6) في اختصار علوم الحديث: (( مع ) ).
(7) اختصار علوم الحديث 1/ 292 وبتحقيقي: 166.
(8) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 349.
(9) معرفة أنواع علم الحديث: 222، أقول: هذا مذهب الحنفية، وإحدى الروايتين عن أحمد، وفي النقل عن الشافعيّ خلاف، ونسبه الشيرازي إلى بعض أصحاب الشافعيّ، وهو اختيار الآمدي، ونقلهُ الإسنوي عن ابن الحاجب. انظر: الكفاية (150 ت، 89هـ) ، واللمع: 47، والتبصرة في أصول الفقهِ: 339، وإحكام الأحكام 2/ 80، ونهاية السول 3/ 48، ودراسات في الجرح والتعديل: 209.