وعبارةُ ابن حبانَ تنطبقُ على هذا بلْ على أعمِّ منهُ، فإنَّهُ قال - فيما نقلَ عنْ خطِّ شيخِنا: (( العدلُ منْ لمْ يتقدّمهُ الجرحُ إذ الجرحُ ضدُّ التعديلِ، فمَنْ لم يُعرفْ بجرحٍ فهو عدلٌ حتى يتبيّنَ ضدُّهُ ) ) [1] .
قولهُ: (تعريفٌ لهُ) [2] ، أي: مطلقُ تعريفٍ حتى كأنّهُ قالَ: في الناسِ شخصٌ يُسمّى بكذا حدّثني بكذا، وأمّا التعديلُ فلا بدّ أنْ يُعرفَ فيهِ أنّهُ اختبرَ حالهُ اختبارًا / 208أ / يكونُ مثلهُ صالحًا لأنْ يعرفَ بهِ [3] بواطنَ أمورهِ، ولم يرَ منها إلاّ حسنًا جميلًا.
قولهُ: (بل ولو عدلهُ) [4] إلى آخرهِ، غيرُ منتظمٍ معَ ما قبلَهُ، فإنَّ الأولَ: في أنَّ مجرّدَ الروايةِ عنِ المبهمِ لا يكونُ تعديلًا، والثاني: في أنَّ تعديلَ المبهمِ لا يقبلُ؛ فالمحكومُ عليهِ وبهِ في كلٍّ منهما غيرُ ما في الآخرِ، وهو واضحٌ، ومرادُ الشيخِ -رحمهُ اللهِ: أنّهُ إذا كان التصريحُ بتعديلهِ لم ينفعهُ كانَ الاقتصارُ على الروايةِ عنهُ أولى بأنْ لا ينفعَهُ، واللهُ أعلمُ.
قولهُ: (واختلفوا هل يقبلُ المجهولُ) [5] .
قولهُ: (خبرةُ بعضٍ) [6] هو مبتدأٌ ضميرهُ [7] فاعلُ (( تعذرت ) )، التقدير: في كتبٍ من الحديثِ مشهورةٍ تعذرتْ خبرةُ بعضِ منْ ذكرَ فيها من الرواةِ في باطنِ الأمرِ.
(1) الثقات 1/ 13، بتصرف يسير.
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 349.
(3) (( به ) )لم ترد في (ف) .
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 350.
(5) التبصرة والتذكرة (286) .
(6) التبصرة والتذكرة (292) .
(7) عبارة: (( مبتدأ ضميره ) )لم ترد في (ف) .