(( الحافظُ المجاورُ بمكةَ: ثقةٌ ولكنّهُ [1] كانَ يطلبُ على التحديثِ ويعتذرُ بأنهُ محتاجٌ، قالَ الدارقطنيُّ: ثقةٌ مأمونٌ، ثم حَكَى عنْ عبدِ الملكِ بنِ أيمنَ أنهُ سألَ: هل كنتُم تعيبونَ هذا؟ - يعني: أخذَهُ الأجرةَ --قال: لا، إنما العيبُ عندهمُ الكذبُ، وهذا كانَ ثقةً، قالَ: وكانَ أهلُ خراسانَ إذا تناومَ رشّوا في وجههِ الماءَ ) ) [2] .
قولهُ: (بأخذ الأجرةِ على تعليم القرآنِ ونحوهِ) [3] ، أي: أنَّ آخذَ الأجرةِ على التحديثِ منْ هذا الوادي، فإنَّهُم لما ذَكروا أنّ منْ شروطِ الإجارةِ حصولَ المنفعةِ للمستأجرِ ذَكروا القربَ / 230ب / وذَكروا أنَّ إمامَ الحرمينِ ضَبطَها بأنها قسمانِ:
أحدُهما: تتوقفُ صحتُهُ على النيةِ فتجوزُ الإجارةُ على ما يُستنابُ فيهِ كالحجِّ وتفرقةِ الزكاةِ دونَ غيرهِ.
والثاني: لا يتوقفُ، وهذا الثاني: نوعانِ: فرضُ كفايةٍ، وشعارٌ غيرُ فرضٍ. والأولُ منَ الثاني ضربانِ:
أحدُهما: يختصُ افتراضهُ بشخصٍ وموضع معينٍ، ثمَّ يُؤمرُ بهِ غيرُهُ إنْ عجزَ، كتجهيزِ الميتِ، فإنَّهُ يلزمُ منَ التركةِ، فإنْ لم يكنْ فعَلَى الناسِ، فمثلُ هذا لا [4] يجوزُ الاستئجارُ عليهِ؛ لأنَّ الأجيرَ غيرُ مقصودٍ بفعلهِ حتى يقعَ عليهِ.
الضربُ الثاني: ما ثبتَ فرضُهُ في الأصلِ شائعًا غيرَ مختصٍّ كالجهادِ، فلا يجوزُ استئجارُ المسلمِ عليهِ؛ لأنَّهُ مأمورٌ بهِ فيقعُ عنهُ، ويجوزُ استئجارُ الذميِّ عليهِ؛ لأنَّهُ لا يقعُ عنهُ [5] .
(1) في"لسان الميزان": (( لكنه ) ).
(2) لسان الميزان 4/ 241.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 365.
(4) لم ترد في (ف) .
(5) في (ف) : (( عليه ) ).