الوفاءِ بذلكَ على نحو ما تقدّمَ، وكانَ عليهِ منْ تقدّمَ ووجهُ ذلكَ ما قدّمناهُ في أولِ كتابِنا هذا منْ كونِ المقصودِ آلَ آخرًا إلى المحافظةِ على خصيصةِ هذه الأمةِ في الأسانيدِ والمحاذرةِ من انقطاعِ سلسلتِها، فليعتبر منَ الشروطِ المذكورةِ ما يليقُ بهذا الغرضِ على تجرّدهِ، وليكتفِ في أهليةِ الشيخِ )) [1] إلى آخرهِ.
قولهُ: (على ما تقدمَ) [2] ، أي: في ضبطِ العدالةِ في أولِ هذا النوعِ.
قولهُ: (التي جمعها أئمة الحديثِ) [3] عبارةُ ابنِ الصلاحِ: (( وَوَجَّهَ ذلكَ - يعني: البيهقي - بأنَّ الأحاديثَ التي قدْ صَحَّتْ أو وقفتْ بينَ الصحةِ والسقمِ قدْ دُوِّنتْ في الجوامعِ التي جَمعَها أئمةُ الحديثِ، ولا يجوزُ أنْ يذهبَ شيءٌ منها على جَميعِهم، وإن جازَ أنْ يذهبَ على بعضِهم لضمانِ صاحبِ الشريعةِ حِفظَها ) ) [4] .
قولهُ: (إلاّ على وجهِ المتابعةِ) [5] أرادَ بهذا أنَّ الشيخينِ يروونَ عنْ جماعةٍ ليسوا منْ شَرطهما في الاحتجاجِ، تارةً مقرونينَ بغيرهم منَ الثقاتِ، وتكونُ العمدةُ على منْ قرنوا بهِ، وتارةً يذكرُ مسلمٌ حديثًا هو مُرادهُ بالذاتِ ثم يذكرُ لهُ طرقًا أخرى يكونُ فيها مَنْ ليسَ منْ شرطهِ في الاحتجاجِ، ولكنهما لا يريانِ كلَّ أحدٍ صالحًا للمتابعةِ / 234أ / كما ذكرَ ذلك في الكلامِ على شرطِهما فيما مضى، وهؤلاءِ الذينَ اختلَّ فيهم شيءٌ منْ شروطِ الثقةِ كأولئكَ لو خُلُّوا وأنفسَهم لما جازَ ذِكرُهم إلاّ على وجهِ المتابعةِ، وشهادةُ المفيدِ الثقةِ لهم رَقَّى رواياتِهمْ إلى درجةِ الاحتجاجِ، واللهُ أعلم.
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 241.
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 368.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 368.
(4) معرفة أنواع علم الحديث: 241.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 368.