الآبَنْدُونيِّ [1] - يعني: وآبنْدون قريةٌ من قرى جرجانَ - (( سمعتُ ) )ولا يقولُ: (( حدثنا ) )ولا (( أخبرنا ) )فذكرَ لهُ أنَّ أبا القاسِم كانَ معَ ثقتِهِ وصلاحِهِ عَسِرًَا في الرِّوايةِ، فكانَ البَرْقانيُّ يجلسُ حيثُ لا يراهُ / 244ب / أبو القاسمِ، ولا يَعلمُ بحضورِهِ، فيسمعُ منهُ ما يحدثُ به الشخصَ الداخلَ إليه، فلذلكَ يقولُ: (( سمعتُ ) )ولا يقولُ: (( حدَّثنا ) )، ولا (( أخبرَنا ) )؛ لأنَّ قصدَهُ كانَ الرواية للداخلِ إليه وحدَهُ )) [2] .
قولهُ: (حيثُ قالَ: قالَ لي فلانٌ) [3] ، قال شيخُنا: قالوا: إنَّ ما قالَ البخاريُّ فيه: (( قالَ لنا فلانٌ ) )فهو مما حَملَهُ إجازةً، واستقرَّ بنا ذلك فوجدناهُ في بعضِ ما قالَ فيهِ ذلك يصرّحُ فيهِ بالتحديثِ في موضعٍ آخرَ [4] .
قولهُ: (وخصصَ الخطيبُ) [5] إلى آخرهِ، قالَ ابنُ الصلاحِ بعد: (( والمحفوظُ المعروفُ ما قدَّمنا ذِكرَه، والله أعلمُ ) ) [6] .
قولهُ في الثاني القراءةُ على الشيخِ: (يحفظُهُ) [7] مفسرٌ لشرط (( إنْ ) )في قوله (( كذا إنْ ) )؛ لأنَّ تقديرَهُ: كذا إنْ يحفظْه ثقةٌ ممنْ سمعَ بحفظِهِ، فهو مجزومٌ كمفسرهِ، ولا يتزنُ البيتُ معَ جزمِهِ، فكانَ ينبغي أنْ يَقولَ: حفظهُ ماضيًا، فيكونَ الجزءُ مخبولًا، أو يقولَ: يحفظُهُ مع إصغاءِ سَمْعٍ فاقتنعْ.
(1) بالهمزة الممدودة، والباء الموحدة، وسكون النون، وضم الدال المهملة، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى آبندون، وهي قرية من قرى جرجان.
انظر: الأنساب 1/ 51، ومعجم البلدان 1/ 50، وترجمته في السير 16/ 261.
(2) معرفة أنواع علم الحديث: 252 - 253.
(3) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 390.
(4) بمعناه في فتح الباري عقب الحديث (65) .
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 390، وانظر: الكفاية (418ت، 289 هـ) .
(6) معرفة أنواع علم الحديث: 253.
(7) التبصرة والتذكرة (378) .