والنسائيّ وابن منده وابن حبانَ، قال: وعكسهُ أبو نعيمٍ فكانَ يقولُ فيما قرأهُ على الشيوخِ أو سمعه: حدثنا، وفي [1] الإجازةِ: أخبرنا.
قولهُ: (وذُكِرَ عن محمدٍ) [2] عبارةُ ابنِ الصلاحِ: (( وذكرَ الخطيبُ ) ) [3] .
قولهُ: (مما سمعتَ) [4] ، أي: قالَ محمدُ بنُ رافعٍ: فما سمعتَ معَ هؤلاءِ، قالَ فيه عبد الرزاق: حدثنا.
قولهُ: (بما قُرئَ على الشيخِ) [5] ، قالَ ابنُ الصلاحِ بعدَهُ: (( ثمَّ يتلو قولَ (( أخبرنا ) )قولُ (( أنبأنا ) )و (( نبَّأنا ) )، وهو قليلٌ في الاستعمالِ، وقالَ: (( حدثنا ) )و (( أخبرنا ) )أرفعُ منْ (( سمعتُ ) )منْ جهةٍ أخرى، وهي: أنَّه ليسَ في (( سمعتُ ) )دلالةٌ على أنَّ الشيخَ روَّاهُ [6] الحديثَ وخاطبهُ بهِ، وفي (( حدَّثنا ) )و (( أخبرنا ) )دلالةٌ على أنَّهُ خاطبَهُ بهِ وروَّاه له، أو هو ممنْ فُعلَ به ذلك.
سألَ الخطيبُ [7] شيخَهُ أبا بكرٍ البَرْقانيَّ [8] الفقيهَ الحافظَ عن السرِّ في كونِهِ يقولُ لهم فيما رواهُ عن أبي القاسمِ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الجُرْجاني
(1) في (ب) : (( في ) )بدون الواو.
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 389.
(3) معرفة أنواع علم الحديث: 252، وانظر: الكفاية (415 ت، 286 هـ) .
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 389.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 389.
(6) جاء في حاشية (أ) : (( أي: أذن له أنْ يرويه عنه ) ).
(7) الكفاية (417 ت، 287 هـ) .
(8) قال الزركشي في"نكته"3/ 487: (( مثل هذه الحكاية ما روي عن النسائي أنه فيما رواه عن الحارث بن مسكين يقول: قراءة عليه وأنا أسمع، ولا يقول: أخبرنا، ولا حدثنا، فإن الحارث كان يتولى قضاء مصر، وبينه وبين النسائي خشونة لم يمكنه حضور مجلسه، فكان يتستر في موضع، ويسمع حيث لا يراه أحد، فلذلك تورع وتحرى ) ).