فهرس الكتاب
الأجرِ، وتارِكُهُ تاركٌ للأولى بهذا المعنى، لا بمعنى اندراجِهِ تحتَ عمومِ نهيٍ، وكذا قولهُ: (ويكرهُ حذفُ واحدٍ) [1] إلى آخرِهِ، قال شيخُنا: (( ويحتاجُ النوويُّ في إثباتِ الكراهةِ إلى دليلٍ؛ لأنَّهُ يُفرِّقُ بينَ الكَراهةِ وخلافِ الأولى، فحيثُ أطلقَ أحدَهما لم يحسنْ حملُهُ على الآخرِ، ولا يصحُّ الاستدلالُ بقوله تعالى [2] : {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [3] ؛ لأنَّ أكثرَ ما في الواوِ التشريكُ في الحكمِ، فمنْ صلى ثم مكثَ مدةً طالتْ أو قصرتْ ثم سلمَ فقد امتثلَ ) )، وقالَ شيخُنا محققُ الزمانِ شمسُ الدين القاياتيُّ: (( دليل النوويِّ نقلَهُ عنِ العلماءِ، فإنَّ ذلك ظاهرٌ في الإجماعِ ) )، والله أعلم.
قولهُ: / 285أ / (وليسَ بمرضيٍّ فقد قال حمزةُ الكنانيُّ) [4] غيرُ مَرضيٍّ، فإنَّ المناماتِ لا تصلحُ أنْ تكونَ أدلةً لحكمٍ شرعيٍّ، وما أحسنَ تعبيرَ ابنِ الصلاحِ عنْ ذلكَ كُلِّهِ بقولهُ: (( ثم ليجتنبْ في إثباتِها نقصينِ:
أحدهما: أنْ يكتُبَها مَنقوصةً صُورةً رامِزًا إليها بحرفينِ، أو نحوِ ذلكَ.
والثاني: أنْ يَكتُبَها مَنقوصةً معنىً بأنْ لا يكتبَ (( وسلمَ ) )، وإن وُجدَ ذلك في خطِّ بعضِ المتقدمينَ [5] ، سمعتُ أبا القاسمِ منصورَ بنَ عبدِ المنعمِ )) [6] ثم ذكرَ مَنَامَ حمزةَ الكنانيِّ، فساق ذلك سياقًا يُفهمُ أنَّهُ من المرغبات في إثباتِ ذلك، لا أنَّه دليلٌ على الكراهةِ أو خلافُ الأولى، والله أعلم.
(1) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 477.
(2) (( تعالى ) )لم ترد في (أ) .
(3) الأحزاب: 56.
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 477.
(5) المقصود به: الخطيب البغدادي.
(6) معرفة أنواع علم الحديث: 299.