قال الشيخ - رحمه الله: (والإنشاء: ما لا يمكن أن يوصف بالصدق والكذب) .
قال الشيخ في شرح الأصول (ص/113) : (كل كلام لا يصلح أن يقال عنه صدق أو كذب فهو إنشاء ومنه الأمر والنهي كقوله تعالى(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) [النساء: 36] ) الأمر (وَاعْبُدُوا اللَّهَ) والنهي (وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) فهذا إنشاء وليس بخبر. ومنه الاستفهام والترجي والتمني).
تعقيب:
بقيت أنواع أخرى لم يتكلم عليها الشيخ وهي في المذهب من الإنشاء.
فال ابن النجار في شرح الكوكب (2/ 301) : (( ومنه) أي من غير الخبر (الأمر) نحو قم (ونهي) نحو لا تقعد (واستفهام) نحو هل عندك أحد؟ (وتمن) نحو ليت الشباب يعود (وترج) نحو قوله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) [البقرة: 216] } والفرق بين التمني والترجي: أن التمني يكون في المستحيل والممكن، والترجي لا يكون إلا في الممكن (وقسم) نحو قوله تعالى: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ) [الأنبياء: 57] (ونداء) نحو: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) [النساء: 1] (وصيغة عقد) نحو وهبت ونحو قبلت (و) صيغة (فسخ) نحو أقلت).
وسوف يأتي مزيد بيان لصيغ العقود ونحوها قريبا بإذن الله - تعالى -.
تنبيه:
التمنى، والترجي، والقسم، والنداء، ويدخل معهم العرض والتخضيض - العرض، نحو: ألا تنزل عندنا؟ والتحضيض، نحوه: هلا تنزل عندنا؟ وهو أشد وأبلغ من العرض - تسمى تنبيها.
والتنبيه ليس طلبًا صريحًا، بل هو إيماء إلى الطلب، فهو شبيه بالطلب الصريح، ولكونه ليس طلبًا بالوضع جعله قوم كالبيضاوي قسيمًا له بحيث قال: إن الكلام إما أن يفيد طلبًا بالوضع، وهو الأمر والنهي، والاستفهام، أو لا، فما لا يحتمل الصدق والكذب تنبيه وإنشاء ومحتملهما الخبر. والمذهب أن الإنشاء والتنبيه مترادفان، وهو