فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 642

لئن قَعَدْنا والنبي يَعْمَل ** لذاك مِنَّا العَمَلُ المُضَلَّلُ

فسمّى قعودهم عن العمل، وتركهم له عملًا مضللًا .... والصحيح أن الكفّ فعل، كما دلّ عليه الكتاب والسنّة واللغة؛ كما تقدّم إيضاحه).

صيغة النهي:

قال الشيخ: (بصيغة مخصوصة هي المضارع المقرون بلا الناهية) .

قال الكلوذاني في التمهيد (1/ 360) : (للنهي صيغة موضوعة في اللغة تدل بمجردها عليه وهو قول القائل لغيره: لا تفعل على وجه الاستعلاء. وقالت المعتزلة: لا يكون نهيا لصيغة وإنما يكون لكراهة الناهي للفعل. وقالت الأشعرية: لا صيغة له كالأمر عندهم) .

قال الشيخ في الأصل: (وخرج بقولنا:"بصيغة مخصوصة هي المضارع المقرون بلا الناهية مثل قوله تعالى:(وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) [الأنعام: 150] ما دل على طلب الكف بصيغة الأمر مثل دع، اترك، كف ونحوها فإن هذه وإن تضمنت طلب الكف لكنها بصيغة الأمر فتكون أمرًا لا نهيًا)."

تتمة:

قال الشيخ: (وقد يستفاد طلب الكف بغير صيغة النهي مثل أن يوصف الفعل بالتحريم، أو الحظر، أو القبح، أو يذم فاعله، أو يرتب على فعله عقاب أو نحو ذلك) .

ذكر الشيخ وغيره [1] بعض الصيغ الأخرى التي يستفاد منها التحريم ومنها:

1 -أن يوصف الفعل بالتحريم كقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) [النساء: 23] الآية، وقوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِير) [المائدة: 3] الآية.

2 -لعن الله أو رسوله للفاعل، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) فهذا دليل على النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

(1) - انظر:"أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله"للشيخ عياض السلمي (ص/271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت