فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 642

الأولى - العمل بالمطلق قبل البحث عن مقيد والقول فيها كالقول في العام وقد سبق، قال الزركشي في"البحر المحيط" (3/ 5) : (العمل بالمطلق قبل البحث عن المقيد ينبغي أن يكون على الخلاف السابق في العموم) .

الثانية - الدليل الشرعي المطلق إذا لم يرد ما يقيده يجب حمله على إطلاقه، كما أن العام إذا لم يرد ما يخصصه يجب حمله على عمومه [1] .

حمل المطلق على المقيد:

قال الشيخ: (وإذا ورد نص مطلق ونص مقيد وجب تقييد المطلق به إن كان الحكم واحدًا وإلا عمل بكل واحد على ما ورد عليه من إطلاق أو تقييد) .

وقال في الأصل: (مثال ما كان الحكم فيهما واحدًا: قوله تعالى في كفارة الظهار:(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) (سورة المجادلة / آية 3) ، وقوله في كفارة القتل: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (سورة النساء / آية 92) . فالحكم واحد هو تحرير الرقبة فيجب تقييد المطلق في كفارة الظهار بالمقيد في كفارة القتل ويشترط الإيمان في الرقبة في كل منهما.

ومثال ما ليس الحكم فيهما واحدًا: قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (سورة المائدة / آية 38) . وقوله في آية الوضوء: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) (سورة المائدة / آية 6) . فالحكم مختلف ففي الأولى قطع وفي الثانية غسل فلا تقيد الأولى بالثانية بل تبقى على إطلاقها ويكون القطع من الكوع مفصل الكف، والغسل إلى المرافق).اهـ

ومثال ما اتحد حكمه وسببه: كما لو قال في كفارة الظهار: (اعتق رقبة) ، وقال عن نفس الكفارة في موضع آخر: (اعتق رقبة مؤمنة) فهنا يحمل المطلق على المقيد، وتقيد الرقبة بالإيمان.

ومثال ما اختلف حكمه واتحد سببه: مثل آية الوضوء؛ قال الله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: 6] ، وقال تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) [المائدة: 6] ؛ ففي

(1) انظر:"أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله"- (ص / 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت