فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 642

معهودين لهما كذلك. ولا شيء من ألفاظ السؤال الحالية تشير إلى المراد إلا:"أل"؛ فإنها هي التي توجه الذهن إلى المطلوب. وهذا هو ما يسمى:"العهد الذهني"أو:"العهد العِلمي".

3 -وقد يكون السبب في تعريف تلك النكرة حصول مدلولها وتحققه في وقت الكلام، بأن يبتدئ الكلام خلال وقوع المدلول وفى أثنائه؛ كأن تقول:"اليوم يحضر والدي"."يبدأ عملي الساعة"،"البرد شديد الليلة"... تريد من"اليوم"و"الساعة"و"الليلة"؛ ما يشمل الوقت الحاضر الذي أنت فيه خلال الكلام. ومثل ذلك: أن ترى الصائد يحمل بندقيته فتقول له: الطائر. أي: أصبْ الطائر الحاضر وقت الكلام. وهذا هو"العهد الحضوري".

فأنواع العهد ثلاثة:"ذِكْرِيّ"، و"ذهنيّ أو علميّ"، و"حضوري"... ).

قال السيوطي في"الإتقان" (1/ 439) : (العهدية إما أن يكون مصحوبها معهودا ذكريا نحو {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} {فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ} وضابط هذه أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها أو معهودا ذهنيا نحو {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} أو معهودا حضوريا نحو {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} قال ابن عصفور وكذا كل واقعة بعد اسم الإشارة، أو أي في النداء وإذا الفجائية، أو في اسم الزمان الحاضر نحو الآن) [1] .

فائدة:

قال ابن بدران في"نزهة الخاطر" (2/ 82) : (ما عرف بلام العهد لا يكون عاما؛ لأنه يدل على ذات معينة نحو لقيت رجلا فقلت للرجل) [2] .

وقال ابن النجار في"شرح الكوكب المنير" (3/ 132) : (و"لا"يعم"- أي:"اسم جنس معرف تعريف جنس"- مع قرينة عهد"اتفاقا. وذلك كسبق تنكير نحو قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} لأنه يصرفه إلى ذلك فلا يعم إذا عرف ونحو قوله تعالى: {يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} ... ) .

(1) - وانظر: الأشباه والنظائر للسبكي (2/ 119) ، همع الهوامع للسيوطي (1/ 309) .

(2) - انظر: شرح مختصر الروضة (2/ 466) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت