فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 642

مسألة العول:

فكما قال الفرضيون إن أول عول نزل في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ماتت امرأة وتركت زوجها وأختيها فجاء زوجها وأختاها إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فقال الزوج: يا أمير المؤمنين هذه تركة زوجتي ولم تترك ولدًا والله يقول في محكم كتابه: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ) [النساء: 12] فهذه زوجتي ولم يكن لها ولد فلي نصف ميراثها بهذه الآية ولا أتنازل عن نصف الميراث بدانق، فقالت الأختان: يا أمير المؤمنين هذه تركة أختنا ونحن اثنتان والله يقول: (فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ) [النساء: 176] والله لا نقبل النقص عن الثلثين بدانق، فقال عمر رضي الله عنه: ويلك يا عمر والله ان أعطيت الزوج النصف لم يبق للأختين ثلثان، وان أعطيت الثلثين للأختين لم يبق للزوج النصف ونقول يا ابن حزم كيف تسكت عن هذا ويكون هذا عفوًا والوحي سكت عن هذا ولم يبين أي النصين ماذا نفعل فيهما فهذا لا يمكن أن يكون عفوًا ولابد من حل فلا نقول لهم تهارشوا على التركة تهارش الحمر أو ننزعها من واحد إلى الآخر فلابد من إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به وحل معقول بالاجتهاد فجمع عمر رضي الله عنه الصحابة وأسف كل الأسف أنه لم يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العول لمثل هذا، فقال له العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين أرأيت هذه المرأة لو كانت تطالب بسبعة دنانير دينًا وتركت ستة دنانير فقط ماذا كنت فاعلًا؟ قال: اجعل الدنانير الستة سبعة أنصباء وأعطي لكل واحد من أصحاب الدنانير نصيبًا من السبعة قال كذلك فافعل، أصل فريضتها من ستة لأن فيها نصف الزوج يخرج من اثنين وثلثا الأختين يخرجان من ثلاثة مخرج النصف ومخرج الثلث متباينًا فنضرب اثنين في ثلاثة بستة ثم نجعل نقطة زائدة وهي المسمى بالعول فهي فريضة عائلة بسدسها إلى سبعة فجعل تركة المرأة سبعة أنصباء، وقال للزوج حفك نصف الستة وهي الثلاثة فخذ الثلاثة من سبعة، وبقي من السبعة أربعة فقال للأختين لكما الثلثان من الستة وهما أربعة فخذاها من سبعة، فصار النقص على كل واحد من الوارثين ولم يضيع نصًا من نصوص القرآن الكريم. وكان ابن حزم في هذه المسألة يخطئ جميع الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت