فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 642

بيان أن الزيادة التي في حديث جابر مدرجة:

قال ابن حجر في"فتح الباري" (9/ 305) : (وزاد إبراهيم بن موسى في روايته عن سفيان أنه قال حين روى هذا الحديث أي لو كان حراما لنزل فيه وقد اخرج مسلم هذه الزيادة عن إسحاق بن راهويه عن سفيان فساقه بلفظ كنا نعزل والقرآن ينزل قال سفيان لو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن فهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطا واوهم كلام صاحب العمدة ومن تبعه أن هذه الزيادة من نفس الحديث فأدرجها وليس الأمر كذلك فإني تتبعته من المسانيد فوجدت أكثر رواته عن سفيان لا يذكرون هذه الزيادة) .

الترجيح:

والذي يترجح في هذه المسألة لابد من تقييد كون إقرار الله حجة أن ينتشر الفعل ويكثر وقوعه بين الصحابة.

قال الشيخ عياض السلمي في"شرح الورقات": (إقرار الله -جل وعلا- بمعنى عدم نزول ما يخالف ذلك، وعدم تكلم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بما يخالف ما هو موجود، فهذا تكلم عنه بعض الأصوليين على ندرته، وقلة الذين تكلموا فيه، لكن له أصل، وأصله ما ثبت عن جابر -رضي الله عنه- أنه قال:(كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه) ، فهذا دليل على أنه يرى أن عدم نزول القرآن بالنهي عن واقعة كثيرة الحصول في المجتمع المسلم في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم- وعدم بيان المنع منها أو النهي عنها دليل على أنها جائزة، استدل على جواز العزل بأنهم كانوا يفعلون ذلك، وأنه كان أمر مشتهرًا؛ ولهذا فيمكن أن نقول: أنه إذا فعل الصحابة - رضوان الله عليهم - شيئًا وكثر ذلك فيهم، ولم يأت قرآن يدل على المنع منه، ولم يمنع منه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيكون هذا من باب التقرير، لكن لابد من شرطه وهو: أن يكون كثير الوقوع، ولا يصح أن نقول أن كل من فعل فعلًا من الصحابة أو ممن كان على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى من الأعراب الذين لم يَفِدُوا عليه، كل من فعل فعلًا في عهد الرسول ولم يأت القرآن بالمنع منه فيكون جائزًا، هذا ما أعرف أحدًا يقول به، وإن وجد من يقول به ففي ظني أنه غير صحيح، لا نقول: إن كل ما كان موجودًا ولو على ندرة أنه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت