فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 642

لنا أن الصحابة رضي الله عنهم عقلوا من النهي الكف عن الفعل والترك، فروى عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال:"كنا نخابر [1] أربعين سنة لا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فتركناها" [2] ولأن السيد إذا نهى عبده عن فعل الشيء فخالفه عاقبه، ولم يلم في عقوبته، فلو لم يكن النهي يقتضي التحريم والمنع لما استحق به العقوبة ...

قال الشيخ:(صيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهي عنه وفساده.

وقاعدة المذهب في المنهي عنه هل يكون باطلًا أو صحيحًا مع التحريم كما يلي:

1 -أن يكون النهي عائدًا إلى ذات المنهي عنه أو شرطه فيكون باطلًا.

2 -أن يكون النهي عائدًا إلى أمر خارج لا يتعلق بذات المنهي عنه ولا شرطه فلا يكون باطلًا) .

سبق وأن تكلمنا على الفاسد والباطل ومتعلقاته بما أغنى عن إعادته هنا.

قد يخرج النهي عن التحريم إلى معان أخرى لدليل:

قال الشيخ: (وقد يخرج النهي عن التحريم إلى معان أخرى لدليل يقتضي ذلك فمنها: 1 - الكراهة. 2 - الإرشاد) .

سبق في باب الأمر وأن ذكرنا أن الأمر المطلق للوجوب إلا لصارف، والأمر كما هو هنا فالنهي الأصل أنه للتحريم إلا لدليل، وقد ترد بعض الأدلة التي تبين أن النهي

(1) - المخابرة: أصلها من الخبر، وهي الأرض الزراعية، وفُسِّر قوله: (عن المخابرة) أن يؤجر الأرض بجزء مما يخرج منها. والمخابرة لها شروط وأحكام مستوفاه في كتب الفروع.

(2) - رواه مسلم بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت