فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 642

يفيق" [1] ."

وأيضا ينبغي التنبيه إلى أن الكافر مكلف بالشريعة - أصولا وفروعا - بمعنى أنهم يعاقبون عليها ولا تصح منهم لعدم تحقق شروط صحة الفعل منهم، قال تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ(42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47 ) ) .

وسوف يأتي بإذن الله زيادة بيان لذلك عند الكلام على الحكم الوضعي.

التنبيه الخامس:

قوله: (المكلفين) غير جامع من ناحية أنه لا يدخل فيه بعض الأفعال الخاصة بمكلف واحد كشهادة خزيمة وخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك.

قال ابن النجار في شرح الكوكب المنير (1/ 337) : (وقلنا:"المكلف"بالإفراد ليشمل ما يتعلق بفعل الواحد، كخصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وكالحكم بشهادة خزيمة، وإجزاء العناق في الأضحية لأبي بردة ... ) .

التنبيه السادس - المعدوم ليس بشيء:

من المقرر عند أهل السنة والجماعة أن المعدوم ليس بشيء خلافا للمعتزلة، فلو احترزنا عن خطاب المعدوم لقلنا: المتعلق بما يصح أن يكون فعلا للمكلف [2] ، ويجاب عن هذا بجوابين، وهما: أن المعدوم لما تعلقت الإرادة بإيجاده، صار تحقق وقوعه كوقوعه بالفعل، والثاني أنه يصح خطاب المعدومين من هذه الأمة تبعًا للموجودين منها.

قال الشنقيطي في"أضواء البيان" (3/ 370) " (وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة:(وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) [مريم: 9] ، دليل على أن المعدوم ليس بشيء، ونظيره قوله"

(1) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد وغيرهم من حديث عائشة - رضي الله عنها -، وصححه الألباني.

(2) انظر البحر المحيط للزركشي (1/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت