يأتي مزيد بيان لذلك عند الكلام على إضافة قيد: المكتسبة في التعريف.
وثمة فروق أخرى كثيرة بين العلم والمعرفة لا مجال لبسطها هنا [1] .
قال الشيخ في الشرح (ص/24) : (لا يوصف اللَّه بأنه عارف، ولكن يوصف بأنه عالم لأن المعرفة تشمل العلم والظن) .
وقال (ص/26) :(سبق لنا أنه لا يوصف اللَّه بأنه عارف؛ لأن المعرفة تشمل العلم أو الظن.
وقالوا: لأن المعرفة انكشاف بعد لُبْس، أي: بعد خفاء، تقول مثلًا: تأملتُ هذا الشيء حتى عرفته.
وعلى كل حال، الأصل في الصفات: أن اللَّه لا يوصف إلا بما وصف به نفسه).
وكلام الشيخ واضح في بيان وجه منع وصفه تعالى بالعارف فالمعرفة تشمل الإدراك الظني للأحكام، وهذا يستحيل على الله عزوجل بل معرفته للأحكام لا تكون إلا يقينية، وكذا أن المعرفة انكشاف بعد لبس وهذا يستحيل في حقه تعالى.
قال المرداوي في"التحبير" (1/ 237) : (لا يوصف سبحانه وتعالى بأنه عارف؛ لأن المعرفة قد تكون علمًا مستحدثًا، والله تعالى محيط علمه بجميع الأشياء على حقائقها على ما هي عليه، وهو صفة من صفاته، وهو قديم، وحكي إجماعًا. قال ابن حمدان في ' نهاية المبتدئين ':(علم الله تعالى لا يسمى معرفة، حكاه القاضي إجماعًا) . وخالف الكرامية فقالوا: يوصف بأنه عارف لاتحاد العلم والمعرفة. وقال القاضي من أصحابنا في ' المعتمد ': (يجوز وصفه تعالى بأنه عارف) . قلت: ومرادهم - والله أعلم: أن المعرفة كالعلم، فكما أنه يوصف بالعلم يوصف عند هؤلاء بالمعرفة، وليس مرادهم بالمعرفة في حقه: التي هي مستحدثة بعد أن لم تكن، وإن هذا لا يقوله أحد من أهل السنة، إنما ينسب إلى الرافضة ... وحكي عن ابن الباقلاني: اتحاد العلم والمعرفة، ثم وجدته في ' المصباح المنير ' قاله، فإنه قال: (قال النيلي(لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) [الأنفال:
(1) انظر مدارج السالكين (3/ 335) .