[سبأ: 50] فجعل الهدى بخصوص الوحي لا بخصوص المقاييس. ويقول: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) [المائدة: 49] والمقاييس لم تكن مما أنزل الله ويقول: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: 44] ، (فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة: 45] ، (فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [المائدة: 47] والقياس لم يكن مما أنزل الله ويأتي بنحو هذا من الآيات في شيء كثير جدًا. ويقول إن القياس لا يفيد إلا الظن والله يقول: (إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) [يونس: 36] وفي الحديث: (إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) [1] . ويقول: إن كل ما لم يأت بنص من كتاب أو سنة لا يجوز البحث عنه.
بعض ما سكت عنه الشارع لا يمكن أن تكون عفوًا ولابد من النظر فيها والاجتهاد:
ويقول إن الله حرم أشياء وأحل أشياء وسكت عن أشياء لا نسيانًا رحمة بكم فلا تسألوا عنها [2] ، وبحديث: (ما سكت الله عنه فهو عفو) . ويقول إن ما لم يأت في كتاب ولا سنة فالبحث عنه حرام وهو معفوا لا مؤاخذة فيه.
وهو باطل من جهات كثيرة، منها أن ما يسكت عنه الوحي منه ما يمكن أن يكون عفوًا كما قال فنحن مثلًا وجب علينا صوم شهر واحد وهو رمضان وسكت الوحي عن وجوب شهر آخر فلم يجب علينا إلا هذا ...
أما أنه توجد أشياء لا يمكن أن تكون عفوًا ولابد من النظر فيها والاجتهاد ومن أمثلة ذلك مسألة العول.
(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) حديث: (( إن الله تعالى فرض فرائض؛ فلا تضيِّعوها، وحد حدودًا؛ فلا تعتدوها، وحرم أشياء؛ فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان؛ فلا تسألوا عنها ) ).رواه: الدارقطني، وابن بطة في (( الإبانة ) )، والطبراني في (( الكبير ) )، والبيهقي، وأبو نعيم في (( الحلية ) )؛ كلهم من طريق مكحول عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه. ومكحول لم يصحَّ له سماع من أبي ثعلبة. وللحديث شواهد بمعناه. وقد ضعفه الشيخ الألباني في"غاية المرام" (رقم/4) والشيخ الحويني في الفتاوي الحديثية، وحسنه لغيره في"شرح الطحاوية" (ص/ 302) .